معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠قال الإمام أحمد بن عبد الله الكندي: أجمع أهل العلم على أن ما يقضي به القاضي في الظاهر، والخصم يعلم أنه حرام عليه أخذه لأنَّ جميع ذلك على المقضي له به حرام بدلالة الرواية.
وقيل قال رجل: يا رسول الله ولو شيئاً يسيراً، فقال عليه السلام: ولو كان عوداً من أراك.
وقيل إن شريحاً قال لأحد خصميه إني أحكم لك، وإني لأظن أنك كاذبٌ ولكن ما أصنع إنما أحكم لك بشهادة شهودك.
فروع القاعدة
من فروعها: إذا أقام المدعي بينة زور على المدّعى عليه فحكم القاضي بتلك البيّنة فالذي قال به أهل العلم إن حكم القاضي بتلك البيّنة لا يُحِلُّ حراماً.
ومنها: لو ادّعى رجل أنه تزوج امرأة وأقام على دعواه بيّنة زور وحكم القاضي بالبيّنة فإنها لا تحلّ له لأن حكم القاضي لا يحلّ الحرام.
ومنها: لو غير رجل منار الأرض وحكم له القاضي فإن حكمه لا يحلّ الحرام.
ولو تواطأ مع الشهود على دعوى باطلة فحكم له القاضي بمقتضى شهادة الشهود فإن حكمه لا يحلّ الحرام.
– 104 –
[حُكْمُ الحَاكِمِ يَرْفَعُ النِّزَاعَ وَلاَ يُغَيِّرُ الشَّيْءَ عَنْ حَقِيقَتِهِ](1)
أصل هذه القاعدة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أم سلمة أنه قال في الرجلين اللذين اختصما إليه "فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعةً من النار، فقال الرجلان كل واحدٍ منهما: يا رسول الله حقي هذا لصاحبي فقال لا ولكن اذهبا فتوخيا ثم استهما، وليحلل كل واحدٍ منكما صاحبه"(2).
قال الإمام سلمة بن مسلم الصحاري رحمه الله: "وكان هذا الحديث يقوي حديث القرعة ويبيّن أيضاً أن حكم الحاكم لا يحلّ حراماً"(3).
وقال الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث دليل لمذهب مالك، والشافعي وأحمد وعلماء الأمصار أن حكم الحاكم لا يحلّ الباطل ولا يحلّ حراماً.
(1) -…كتاب الضياء 11/23 – 25.
(2) -…الحديث سبق تخريجه.
(3) -…كتاب الضياء 11/23 – 25.