معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨١وقال أبو حنيفة يحلّ حكم الحاكم الفروج دون الأموال وهذا مخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها وهي "أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال ومخالف للحديث والإجماع"(1).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: أن من حكم له الحاكم ببيّنة زور بزوجية امرأة فوطئها مع العلم بأنها ليست زوجته فهو زانٍ ارتكب حداً من حدود الله. وعلى المرأة الامتناع منه ما أمكنها فإن أجبرها فالإثم عليه دونها"(2).
وإن حكم حاكم ببيّنة زور في أرض لأحد الخصمين فإن حكمه لا يبيح ملكية هذه الأرض لأن حكم الحاكم لا يحلّ حراماً ولا يغيّر الشيء عن صفته باطناً.
ومنها: إذا شهد بالزور أن فلاناً طلق زوجته لم يحلّ لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق. وعند أبي حنيفة يحلّ له! وهذه أعجوبة!
ومنها: إذا شهد بالزور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم من ذلك المال.
ولو شهدا عليه بالقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما.
ومنها: إذا حكم القاضي بمتاع لأحد الزوجين ولم يكن ذلك المتاع قد تعيّن بدلالة العرف فإن حكمه وإن رفع الخلاف ولكنه لا يثبت ملكية المتاع حقيقة ولذلك لم يصح بيعه ولا وقفه، ولا هبته، ولا رهنه ولا إرثه شرعاً لأن حكم الحاكم لا يزيل صفة الشيء عن حقيقته باطلاً.
ومنها: إذا طلق زوجته مختاراً ثم ادّعى أنه طلقها إكراهاً أو كان مغلوباً على عقله وإرادته فإن قضاء القاضي بأنه كان مغلوباً على عقله وأن طلاقه لاغٍ لا قيمة لحكم القاضي هنا لأنه لا يحلّ حراماً فتبقى زوجته حراماً عليه لأن قضاء القاضي لا يزيل الشيء عن حقيقته باطناً.
(1) -…تحفة الأحوذي 4/474، باب 11، ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه برقم 1354.
(2) -…منار السبيل 2/469.