معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الشائع هو الذي يصبح معلوماً للناس، وذائعاً بينهم، مثاله أن الحكم بموت المفقود لمرور تسعين سنة من عمره مستند على الشائع الغالب بين الناس من أن الإنسان لا يعيش أكثر من تسعين عاماً، على أن البعض قد يعيش أكثر من ذلك إلا أنه نادر، والنادر لا حكم له، بل يحكم بموته على العرف الشائع وتقسم أمواله بين ورثته، وكذلك يحكم ببلوغ من له خمسة عشر سنة؛ لأنه هو السِّنُ الشائع للبلوغ، وإن كان البعض لا يبلغ إلا في السابعة عشرة، أو الثامنة عشرة إلا أنه نادر لا ينظر إليه. كذلك الحكم بسبع سنين لمدة حضانة الصبي، وتسع لحضانة البنت مبني على الشائع المتعارف من أن الصبي إذا بلغ السابعة من عمره يستغني عن معين له في لباسه وأكله واستنجائه مثلاً، والبنت إذا صار عمرها تسع سنوات تُصْبِحُ مشتهاة في الغالب. واختلاف النمو في البعض زيادة ونقصاً بتأثير التربية والأقاليم لا عبرة له بل المعتبر السبع سنوات للصبي والتسع للبنت لأنه الشائع الغالب(1).
ومن فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم في معرض كلامه عما يؤمر به الإمام والقضاة والحكام. قال رحمه الله "ومنها ليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمّها في العدل وأجمعها للرعية فإن سخط العامة يُحْجَبُ برضى الخاصة وسخط الخاصة يُفْتقدُ مع رضى العامة، هكذا يجب ويحسن وأحسب أن معناه أن الحكم للأغلب فإذا كان الرضى عاماً في الرعية والسخط نادراً من بعضهم رجى سلامة الأمور واستقامة الجمهور على كل ذلك بالعدل والنظر في الفضل(2).
– 109 –
[حُكْمُ المُحَكَّمِ كَحُكْمِ القَاضِي](3)
(1) -…مجلة الأحكام 1/45، مادة (42).
(2) -…بيان الشرع 28/78.
(3) -…بيان الشرع 28/46 و48 و49 و51 و149.