معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

هذه قاعدة جليلة ذكرها الإمام تقي الدين الحصني في كفاية الأخيار، وكذلك ابن ضويان في منار السبيل بلفظ " المُحَكَّمِ يقوم مقام الحاكم"(1). والمراد المُحَكَّمِ من يختاره الخصمان برضاهما لفصل خصوماتهما ويقال له الحكم.

وأما الحاكم فهو منفذ الحكم، والقاضي الذي نُصِّبَ من جهة السلطان لأجل فصل وحسم الدعاوى والمخاصمات(2).

ومعنى القاعدة أن من اختير ليكون حكماً في قضية فإن حكمه ملزم لطرفي النزاع كحكم القاضي.

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ﴾ (3). وجه الدلالة أن حكم الحكم كحكم القاضي ومن السنّة حديث أبي شريح وفيه قال: "يا رسول الله إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهم فرضي كلا الفريقين فقال النبي ما أحسن هذا؟!؟(4) وتحاكم عمر وأُبَيٌّ إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان، وطلحةُ إلى جبير بن مطعم قال في منار السبيل ولم يكن أحد منهما قاضياً(5).

فروع القاعدة

وينبني على هذه القاعدة فروع منها: أن المرأة إذا لم يكن لها وليٌ فولت أمرها رجلاً حتى زوجها جاز وعلل ذلك الحصني بقوله "لأن هذا من قبيل التحكيم والمحكم يقوم مقام الحاكم"(6).

قال النووي قال الماوردي فيما إذا كانت امرأة في موضع ليس فيه ولي ولا حاكم ثلاثة أوجه أحدها لا تزوج، والثاني تزوج نفسها للضرورة، والثالث تولي أمرها رجلاً يزوجها، وحكى الشاشي أن صاحب المهذب كان يقول في هذا تحكم فقيهاً مجتهداً.

(1) -…كفاية الأخيار، ص 466، دار الكتب ومنار السبيل 2/136.

(2) -…تعريفات البركتي، ص 222.

(3) -…النساء (35).

(4) -…رواه أحمد في مسنده 5/299 و233.

(5) -…منار السبيل 2/459.

(6) -…المرجع السابق ونفس الجزء والصفحة.

١٨٨ / ٥٠١