معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩قال الحصني وهذا الذي ذكره في التحكيم صحيح بناءً على الأظهر جوازه في النكاح ويكون شرط المحكم أن يكون صالحاً للقضاء وهذا يعسر في مثل هذه الحال والذي نختاره صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلاً وإن لم يكن مجتهداً(1).
ومن فروعها: أن المحكم يحكم في كل ما وكل فيه إلا الحدود، والقصاص في الدماء فليس له أن يقيم الحدود، ولا القصاص في الدماء إلا بأمر السلطان وأما بقية الأحكام وإنكار المنكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس فهذا من أفضل الأعمال التي يقوم بها.
قال في بيان الشرع "والذي يختصم إليه رجلان في مالٍ ويتراضيان بحكمه فذلك عندي حكم ثابت عليهما إذا رضيا به، ولو لم يكن حاكماً منصوباً إذا رضيا به لأن رضاهما بذلك حجة عليهما"(2).
وقال أيضاً "ومن جواب العلاء بن أبي حذيفة وتقول في رجلين اجتمعا في شيء وتراضيا برجلٍ وجعلاه حاكماً بينهما وأشهدا أن كل ما فعل فهو جائز ثم رجع أحدهما من بعد ما حكم عليه فالقول في ذلك إلى الحكام بعرض ذلك الحكم على الحاكم المنصوب ينظر فيه فإن كان حكماً عدلاً أمضاه ولم ينقضه، وإن كان مخالفاً للحق نظر وحكم بينهما.
وقال أيضاً: "إذا لم يكن في البلد حاكم عدل يحكم بين الناس ينصف المدعي من المدّعى عليه في اليمين وقطع الحجة فلجماعة المسلمين أن ينصفوا المدعي من المدّعى عليه ويقومون مقام الحاكم، وأما رجل بعينه فلا يكون له ذلك إلا أن يرفعوا ذلك إليه ويتراضيا به جميعاً فهنالك يحكم بينهما(3).
من خلال هذه النصوص يتّضح لنا أن فقهاء الإباضية موافقون لفقهاء الجمهور من أن المحكم يقوم مقام الحاكم، في كل شيء غير أنهم استثنوا الحدود والدماء إلا بأمر السلطان.
وأما جمهور الفقهاء فقد أجازوا حكم المحكم حتى في الدماء.
(1) -…كفاية الأخيار، ص 274.
(2) -…بيان الشرع 28/46.
(3) -…بيان الشرع 28/50.