معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠والذي أراه راجحاً هو التشدّد في الحدود والدماء إلا بأمر من السلطان لكون السلطان هو الذي يحمي المحكم ويدرأ عنه خطر من حكم عليهم وهو المشاهد اليوم فتترك أحكام القصاص والدماء للإمام، حسماً لمادة الفساد، لكن إذا عفا أولياء الدم إلى الديّة جاز للمحكم أن يحكم عند ذلك لأن حكمه صار في الأموال والديّات.
شرط المحكم
1 – من شروط المحكم الإسلام لأن الكافر لا يكون حكماً على المسلم ولأن التحكيم ولاية وهو ليس من أهلها لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ (1).
2 – أن يكون من أهل العدالة فلا يجوز تحكيم الفاسق لأنه ليس من أهل الولاية.
3 - أن يكون عاقلاً فلا يجوز تحكيم المجنون والمعتوه والصبي لأنهم ليسوا أهلاً لذلك.
4 – الحرية فلا يجوز تحكيم العبيد لأنه لا يكون والياً لنقصه بالرق.
5 – العلم فلا يجوز تحكيم الجاهل لكونه ليس من أهل النظر ولا يصح له حكم.
6 – الذكورة وهذا شرط مختلف فيه فأبو حنيفة يجوز تحكيم المرأة فيما تشهد وهو الأموال لا على الدوام ولكن في بعض الحالات كأن تحكم في حادثة أو تستناب في قضية.
وأما المالكية فقد نقل ابن رشد منهم عن الطبري قال يجوز أن تكون المرأة قاضياً على الإطلاق في كل شيء وذكر ابن العربي في أحكام القرآن أن ذلك
لا يصح عنه.
وأما الشافعية والحنابلة فقد اشترطوا الذكورة لأن القضاء يحتاج إلى العزم والإقدام وسعة الصدر والمرأة لا إقدام عندها للين صدرها، ورقّة مزاجها، ولا جلادة لها. وفي الحديث "لن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم إلى امرأة"(2).
قال الحصني ولأن القاضي مأمور بمخاطبة الرجال والمرأة مأمورة بالتحرز عن ذلك(3).
الترجيح
(1) -…التوبة (71).
(2) -…رواه البخاري في 64؛ كتاب المغازي 28، برقم 4425.
(3) -…كفاية الأخيار 727.