معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

من فروعها ما ذكره محمد بن إبراهيم رحمه الله أن العدلين إذا قالا إنّا نجد أن الجزاء كذا فليس هذا حكماً، هذا خبر والفتيا والخبر ليسا حكماً حتى يقولا قد حكمنا عليك بكذا أو أوجبنا عليك أو ألزمناك كذا فإن قال أحدهما ذلك لم يجز حتى يقولا جميعاً(1).

والفرق بين الفتيا والحكم أن الحكم ملزم وأن الفتيا ليست ملزمة.

ومن فروعها: أن القاضي إذا قضى في حكم فإن قضاءه ملزم وأنه لا ينقض إذا مضى بالاجتهاد كما حصل مع عمر (رضي الله عنه) في المسألة الحجرية أو المُشَرّكة والتي تغيّر فيها اجتهاده الثاني ولم يُلْغِ اجتهادَهُ الأوّل بل قال: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي.

وأما المفتي فإنه إذا أفتى بفتوى فإن فتواه غير ملزمة وقد تتغيّر بتغير الأزمنة، والأمكنة، والأحوال، وقرائن الأحوال، وبتغير العرف وتبدّله، لذلك فهي غير ملزمة.

ومنها: أن القاضي لا يفتي؛ لأن قضاءه ملزم وفتواه غير ملزمة، لذلك فإن أفتى سقطت هيبة القضاء.

ومنها: أن قولَ الحكمين ملزم؛ لأنه من قبيل القضاء وليس من قبيل الفتوى.

ومنها: أن القاضي لا يحكم إلا بالشهود والقرائن القاطعة والحجج القوية لأن حكمه ملزم.

وأما المفتي فإنه يفتي بمجرد سماع النص ولا يطلب الشهود والبيّنة، لأن الفتوى غير ملزمة، والله أعلم.

– 111 –

[حُكْمُ النَّفَاسِ كَحُكْمِ الحَيْضِ](2)

النّفاس في اللغة هو دم يعقب الولادة(3).

والحيض هو دم ينفضه رحم امرأةٍ بالغةٍ لا داء بها ولا حبل أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام(4) وقيل خمسة عشر يوماً.

قال محمد بن بركة رحمه الله تعالى "وحكم دم النفاس كحكم دم الحيض لاتفاق الناس على ذلك".

ويبني على هذه القاعدة فروع منها:

(1) -…بيان الشرع 25/160.

(2) -…كتاب الجامع 2/210.

(3) -…تعريفات البركتي، ص 530.

(4) -…المرجع السابق، ص 270.

١٩٢ / ٥٠١