معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

الجمهور على أن خبر الواحد لا يفيد العلم لا بنفسه ولا بالقرائن المحتفة(1). وقال أحمد بن حنبل إن خبر الواحد يفيد بنفسه العلم، وحكاه ابن حزم في كتاب "الإحكام" عن داود الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث المحاسبي قال: "وبه نقول"، وحكاه ابن خوينرمنداد عن مالك بن أنس واختاره وأطال في تقريره، ونقل الشيخ الشيرازي في التبصرة عن بعض أهل الحديث أن منها ما يوجب العلم كحديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وهي السلسلة الذهبية عند المحدثين(2).

خبر الواحد وأمور العقيدة

ويتفرع عن المبحث السابق، اختلاف العلماء في خبر الواحد هل تثبت فيه أصول الديانات، أم لا؟

فالذي عليه جمهور أهل الفقه، والنظر أن خبر الواحد لا يفيد إلا العمل دون العلم، وبالتالي لا تثبت به أصول الديانات، والعقائد ومذهب المحققين من الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات الديانات ذكر ذلك في مسودة آل تيمية وفيها أيضاً قال القاضي في مقدمة "المجرد": "خبر الواحد يوجب العلم إذا صحّ ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول(3).

ومن الحجج التي تمسك بها هؤلاء "قيام الحجة على نسخ المقطوع به كما في رجوع أهل قباء عن القبلة التي كانوا يعلمونها ضرورة من دين الرسول بخبر واحد، وكذلك إراقة الخمر بناءً على خبر الواحد بأن الخمر حرمت.

والذي تطمئن إليه النفس أن يقال: أخبار الآحاد ليست على درجة واحدة، فالخبر الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول أو ثبت بالسلسلة الذهبية كحديث مالك عن نافع، عن ابن عمر. فمثل هذا الخبر يرتقي إلى درجة الاعتقاد وهي قريبة من درجة اليقين وبه تثبت فروع العقيدة، والله أعلم.

(1) -…إرشاد الفحول، ص 48.

(2) -…إرشاد الفحول، ص 48.

(3) -…مسودة آل تيمية، دار الكتاب العربي، ص 248.

١٩٤ / ٥٠١