معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥[مَذَاهِبُ العُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ العَمَلِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ](1)
أما وجوب العمل بخبر الواحد فهو مذهب الجماهير ومنهم السادة الإباضية فهم موافقون للجمهور في أن خبر الواحد يفيد العمل دون العلم وذهبت الرافضة إلى أنه لا يجب العمل بخبر الواحد!
قال ابن السمعاني واختلف القائلون بعدم وجوب العمل بخبر الواحد في المانع من قبوله فقال قوم: "منع منه العقل" وقال آخرون وهم الشيعة "منع منه الشرع لأنه لا يفيد إلا الظن وإنَّ الظن لا يغني من الحق شيئاً"(2).
ويجاب عنه بأنه عام مخصص بما ثبت في الشريعة من العمل بأخبار الآحاد. ولعمري لو لم يجب العمل بأخبار الآحاد بماذا يعبد الله في الأرض وغالب الأخبار التي وصلتنا عن رسول الله هي من الآحاد؟!
الأدلة على وجوب العمل بأخبار الآحاد
وأما الأدلة السمعية على وجوب العمل بخبر الواحد فهي ما يلي:
1 – قوله تعالى: ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ (3)، وقوله تعالى: ﴿ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ (4).
ومن السنّة بقصة قباء لمّا أتاهم واحد فأخبرهم بأن القبلة قد تحوّلت فتحوّلوا وبلغ ذلك النبي فلم ينكر عليهم.
واستدلوا ببعث عماله واحداً بعد واحد وكذلك بعثه الفرد من الرسل يدعو الناس إلى الإسلام.
واستدلوا بالإجماع أيضاً فقد أجمع الصحابة، والتابعون على العمل بأخبار الآحاد وشاع ذلك وذاع وبلغ الآفاق ولم ينكره أحد ولو أنكروه لنقل إلينا.
قال ابن دقيق العيد: "ومن تتبع أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة، والتابعين، وجمهور الأمة عدا هذه الفرقة اليسيرة علم ذلك قطعاً.
(1) -…انظر كتاب الجامع للعلامة محمد بن بكرة 2/20؛ وبيان الشرع 14/69، و20/72 و77 و191.
(2) -…النجم (28).
(3) -…الحجرات (6).
(4) -…التوبة (122).