معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وقال الشوكاني بعد نقله كلام ابن دقيق العيد "وعلى الجملة فلم يأتِ من خالف في العمل بخبر الواحد بشيء يصلح للتمسك به، ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء، وغيرهم، وعمل التابعين، فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة بحيث لا يتسع له إلا مصنف بسيط(1). وإذا وقع من بعضهم تردد في العمل به في بعض الأحوال فذلك لأسباب خارجة عن كونه خبر واحدٍ من ريبة في الصحة، أو تهمة للراوي أو وجود معارض أرجح أو نحو ذلك(2).

وقال الخطيب البغدادي في الكفاية: "وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار ولا اعتراض عليه"(3).

وهناك شروط للعمل بخبر الواحد تطلب من مظانها.

فروع القاعدة

من فروعها: أن خبر الواحد العدل يقبل في رؤية هلال رمضان ذكره العلامة محمد بن بركة. قال رحمه الله: "ويجب العمل به حكماً ولا يوجب علماً"(4).

ومنها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم في أثناء كلامه عمن لا يدري أنه جاوز الفرسخين أم لا قال: وقال أبو محمد: إذا كان الإنسان قد خرج من حد بلده ولا يعلم أنه صار موضع القصر فأخبره جماعة، نفر، أو واحد منهم ثقات، أو غير ثقات، أنه قد صار في حدٍ يجب فيه القصر فقوله حجة(5).

ومنها: أنه يعتبر خبر الواحد في إثبات هلال شوال في حق نفسه. قال الإمام محمد بن إبراهيم: "ونحب أن يخفي ذلك أي – فطره في ذلك اليوم – كي لا تلحقه الظنّة(6).

ومنها: إذا أخبر عدل ثقة رجلاً أعمى بجهة القبلة كان خبره مقبولاً.

ومنها: أن خبر المسلم العدل الثقة مقبول في كون الحيوان مذكى أو غير مذكى.

(1) -…أي مبسوط وهو الكبير.

(2) -…إرشاد الفحول للشوكاني، ص 49.

(3) -…الكفاية في علم الرواية، ص .

(4) -…كتاب الجامع 2/20.

(5) -…بيان الشرع 14/69، و20/72 و77.

(6) -…بيان الشرع 20/91.

١٩٦ / ٥٠١