معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩أصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ (1) وقد ورد أن الله قال للمؤمنين في دعائهم هذا: قد استجبت لكم.
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان وما استكرهوا عليه"(2).
وجه الدلالة الخطأ عام يشمل الخطأ في الأقوال والأفعال وغير ذلك وخص من هذا العموم الخطأ في الأموال حيث أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها الضمان إذا كان ذلك بنوع تقصير أو تفريط.
وقد مَرَّ أنه حكم على البراء بن مالك لما فَرَّط في عَقْلِ دابته فدخلت حائطاً فأفسدته. وما كان مِنَ الخطأ في الأفعال، ووجب فيه ضمان فلكونه يعود إلى خطأ في الأموال، كمن وقع خطأ على طفل فمات من ذلك، فعلى من وقع أو سقط عليه خطأ الضمان، أو اصطدم بامرأة حامل، فأسقطت من تلك الصدمة فعليه غرة جنين لكونه خطأً في الأموال. ولا يكاد يظهر عذر الخطأ في الأفعال إلا في رفع القصاص والحد، والتعزير عن المخطئ، والله أعلم.
أما الخطأ في الأقوال فمثاله ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم من أن امرأة أرادت أن تقول: وحياتي على شيء نزلت وقالت وحياة ربي فقد رأى أبو الحواري أن عليها كفارة فلم يعذرها في زلل لسانها، وقال غيره لها في ذلك العذر، لأنه لا غلق على مؤمن في عتاق، أو طلاق، ولا في يمين، وكل خطأ من القول فهو مرفوع عن المسلمين(3).
ومن الفروع ما ذكره المصنف عند كلامه على اليمين على النسيان والغلط. قال رحمه الله: "لو حلف لا كلمتُ فلاناً، وأراد فلاناً آخر فغلط في اسم الأول وكان قد كلمه وإنما ذكره غلطاً منه ومعناه في اليمين لفلان الآخر، ولم يكلمه كما حلف فرأينا أن له نية لا يحنث في هذا"(4).
(1) -…البقرة (286).
(2) -…الحديث أخرجه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.
(3) -…بيان الشرع 264/15.
(4) -…بيان الشرع 26/431.