معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن عمر قال: سمعت - صلى الله عليه وسلم - يقول: "والذي نفسي بيده لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا بأسرها"(1).
وفي خبر عنه - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن أهل الأرض، والسماوات، اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار"(2).
وعنه - صلى الله عليه وسلم -: "من أعان في دم مؤمن بشطر كلمة لقي الله، وبين عينيه آيس من رحمة الله"(3).
ومعنى القاعدة: أن دم المسلم، وماله، وكذلك عرضه محرمة، لم يرخص في شيء منها إلا بخطأ.
أما لو قتل مسلماً عمداً فقد وجب عليه القصاص، أو الدية إن اختار الولي ذلك، أما لو قتله خطأ ففيه الدية.
قال الإمام أحمد بن عبد الله الكندي رحمه الله: "القتل على ثلاثة أوصاف قتل عمدٍ، وفيه القصاص، أو الدية إن اختار الولي ذلك، وقتل خطأ لا قود فيه، وفيه الدية وهي على العاقلة، وقتل شبه عمدٍ لا قصاص فيه، وفيه الدية مغلظة على القاتل نفسه(4).
وقتل العمد هو أن يقصد قتل إنسان بضرب أو بآلة قاتلة، وأما قتل الخطأ فهو من قصد مباحاً فتعدى الفعل إلى إنسان فقتله، وهو كالرامي للصيد فتحمل الريح السهم فيقتل مسلماً أو يَرْمي حيث يجوز له الرمي فيصيب إنساناً فيقتله.
وأما شبه العمدِ فهو الذي يضرب إنساناً بيده، أو يرميه ولا يريد قتله، فيقتله فذلك شبه العمد، وديته كدية العمد.
وذهب بعض الفقهاء إلى أن شبه العمد قتيل السوط، والعصا".
وهذا قول نقله الإمام أحمد بن عبد الله الكندي رحمه الله قال وفي الضياء: "أن يتعمد إنساناً بشيء لا يقتل مثله فيموت كالسوط والعصا"(5).
وروي عن مالك أنه قال: لا أعرف شِبْهَ العمدِ وأنه ليس القتلُ إلا العمدُ والخطأ.
(1) -…الحديث. رواه النسائي في السنن الصغرى باب تعظيم الدم.
(2) -…الحديث. رواه الترمذي في باب الحكم في الدماء.
(3) -…الحديث. رواه ابن ماجه في باب التغليظ في القتل.
(4) -…المصنف 41/14.
(5) -…المصنف 41/14.