معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ثم ذكر عن أبي سعيد ما يشبه الاختلاف في أن الأسفار التي يخرج فيها عاصياً لله باغياً، أو معتدياً في حرب للمسلمين أو قطع الطريق أو ظلم العباد ففي مثل هذه الأسفار جرى فيها الاختلاف ففي بعض قولهم أنه مسافر وعليه وزر ما احتمل وله حكم ما دخل فيه من حكم الشريعة من القصر والإتمام وقال من قال ليس له ذلك(1).

وذهب المالكية إلى القول بأن سفر المعصية لا يجوز فيه الترخص وهو المشهور من المذهب وقيل له أن يترخص.

قال الحطاب رحمه الله: "اختلف في سفر اللهو، وسفر المعصية هل يجوز القصر فيهما، أو يمنع، وأرى أن يجوز في سفر الصيد وهو سفر اللهو ويمنع في سفر المعصية. وقال ابن ناجي في شرح المدونة أما سفر المعصية فالمشهور أنه لا يقصر صاحبه تحريماً وقيل يقصر"(2).

فروع القاعدة

من فروعها أن المسافر سفر معصية لا يتيمّم بل عليه أن يستعمل الماء وكذلك لا يفطر.

ومنها: أنه لا يجوز له أن يقتصر على الأحجار في الاستنجاء لأن الاقتصار عليها رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي.

ومنها: لو زال عقله بسبب محرمٍ كشرب الخمر لا تسقط عنه الصلاة.

ومنها: أنه لا يجوز له أكل الميتة حالة الاضرار لأن ذلك رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي.

ومنها: أن من خرج باغياً متعدياً فكسر رجله، أو يده لم يكن له أن يستعمل المسح على الجبيرة ما دام عاصياً في سفره.

ومثله لو استعمل الجبيرة بسبب محرم نحو الجرح بسبب قتاله المسلمين أو سرقة أموالهم، أو قطع طريقهم وذلك لأن الرخص لا تناط بالمعاصي.

ومنها: لو خرج بأمر من الجبار الظالم لجمع الضرائب والمكوس فليس له أن يترخص لأن الرخص لا تناط بالمعاصي.

– 122 –

[الرُّخَصُ مِنَ اللَّهِ صَدَقَة](3)

(1) -…بيان الشرع 14/99 و100.

(2) -…مواهب الجليل 2/488 و499.

(3) -…كتاب الجامع 2/11.

٢٠٩ / ٥٠١