معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٠أصل هذه القاعدة ما ورد أن يعلى بن أمية سأل عمر رضي الله عنه فقال: ما بَالُنا نقصر والله تعالى يقول: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ (1) وقد آمنا؟ فقال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"(2).
فروع القاعدة
من فروعها: أن الإفطار في رمضان في حق المسافر رخصة ولو لم يشعر بالمشقة وذلك أن الرخصة صدقة من الله.
يقول العلامة محمد بن بركة: ولو كان الصوم في السفر واجباً لما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخصة لأن الرخص من الله صدقة(3).
ومن فروعها: أن قصر الصلاة في السفر رخصة حال الأمن والخوف وتقييد القصر بالخوف من الفتنة المفهوم من قوله تعالى: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قد سقط العمل به لكونه عارضه منطوق صريح بكون القصر رخصة من الله حال الأمن والخوف.
ومنها: أن الرخص لما كانت صدقة من الله كان من الأحسن قبولها وكانت في بابها عزيمة بمعنى أن قبول الرخص مندوب إليه وأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
ومنها: أن المضطر إذا تكبر عن رخص الله فمات كان آثماً لكونه لم يأخذ برخص الله التي تصدق الله بها على عباده.
– 123 –
[الرِّضَا بِالشَّيْءِ رِضاً بِمَا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ](4)
معنى القاعدة: أن الإنسان إذا تصرف تصرفاً يشتمل على نتائج غير مرضية فإنه يتحمل النتائج ما دام أنه راض بمقدمات تلك النتائج.
(1) -…النساء (101).
(2) -…رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين برقم (686).
(3) -…كتاب الجامع 2/11.
(4) -…بيان الشرع 40/411؛ وكتاب الضياء 13/218.