معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١١ومن هنا فقد عامل كثير من علماء السلف السكران معاملة الصاحي تحميلاً له لآثار تصرفاته فإنه لما أقدم على ما يزيل عقله طائعاً مختاراً وجب عليه أن يتحمل نتائج تصرفه مثل الصاحي.
فروع القاعدة
يَنْبَني على هذه القاعدة فروع.
منها: ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله لو أن رجلاً جاء إلى صائغ ليلحم له شيئاً فكسره عند لحامه فلا ضمان عليه إن قال له إني سأدخله النار ولا آمن أن ينكسر(1) (قلتُ) لأن الرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه.
ومنها: لو أن رجلاً دفع إلى صائغ فضة ليعملها له خلخالاً بالأجرة وقال صَفِّ الفضة بالنار والمعروف أن الفضة إذا صفيت نقصت فإن صفاها بإذن صاحبها بالنار فنقصت فلا ضمان عليه(2) لأن الرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه.
ومنها: لو كان من شأن الصوغ أن يُنقص المَصُوغَ إذا أدخله النار لا ضمان على الصائغ(3) لنفس العلة.
ومنها: لو اشترى فرساً جموحاً وهو يعلم أنه جموح فأتلف مالاً ضمن ولا يعود على البائع بشيء لأنه رضي به على هذه الصفة والرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه.
ومنها: أن السكران يؤاخذ بتصرفاته لأنه متعدٍّ على عقله والرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه.
ومنها: إذ باع أو اشترى من مفلسٍ وهو يعلم أنه مفلس لم يكن له حق في مال المفلس، لأنه رضي بالتعامل معه على هذه الصفة.
ومنها: أن الرجل إذا أحيل فأفلس المحال عليه برئت ذمة المحيل لأن الرضا منه قد وقع(4) والفروع أكثر من أن تحصر.
– 124 –
[رَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ غَيْرُ نَجِسٍ](5)
الروث هو سرجين الفرس وكل ذي حافر، جمعه أرواث(6).
(1) -…المرجع السابق 4/418 بتصرف يسير.
(2) -…المرجع نفسه نفس الجزء والصفحة.
(3) -…نفس المرجع باختصار.
(4) -…كتاب الضياء 13/211.
(5) -…كتاب الجامع 1/415؛ وكتاب الإيضاح 1/357.
(6) -…تعريفات البركتي، ص 311.