معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢الروث الخارج مما يؤكل لحمه نجس عند جمهور الفقهاء قال في الهداية: "وإذا أصاب الثوب من الروث، أو من أخثاء البقر أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنَّ النص الوارد في نجاسته وهو ما روي أنَّه عليه الصلاة والسلام رمى بالروثة وقال هذا رجس، أو ركس"(1) لم يعارضه غيره(2).
وهكذا الحكم عند المالكية إلاَّ أنَّهم رخصوا في ذلك لمن يُزَاوِلُها من باب ما لا يتحرز عنه فهو عفو، ويسمى عند الأصوليين العسر وعموم البلوى.
قال في بلغة السالك: "وفضلة الدوابِّ لمن يزاولها، أي: أنَّ فضلة الدواب من بول وروث سواء كانت الدواب خيلاً، أو حَميراً، أو بغالاً إذا أصابت ثوب أو بدن من يزاولها بالرعي أو العلف، أو الربط، أو نحو ذلك يُعْفَى عنها؛ لأنَّ المدار على المشقة وهي حاصلة لمن يزاولها"(3).
وهناك قول في المذهب المالكي أنَّ ما يؤْكلُ لحمه فروثه طاهر.
وقال النووي ما انفصل من الحيوانات قسمان:
أحدهما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وإنما يرشح رشحاً.
والثاني: يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج، فالأول: كاللعاب والدمع، والعرق والمخاط فله حكم الحيوان المُتَرشح منه إن كان نجساً فنجس وإلاَّ فطاهر.
والثاني: كالدم والبول والعذرة، والروث، والقيء وهذه كلها نجسة من جميع الحيوانات(4).
وذهبت الحنابلة، والإباضية إلى أنَّ ما أكل لحمه ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله وروثه، ولبنه طاهر. وهو الراجح من قول المالكية.
(1) -…الحديث. رواه البخاري في باب لا يستنجى بروث.
(2) -…بلغة السالك 1/53.
(3) -…بلغة السالك 1/53.
(4) -…روضة الطالبين 1/16، الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي.