معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٤ومنها: ما ذكره محمد بن إبراهيم رحمه الله في معرض كلامه عن الأمة أو العبد الراعي من أن الأمة قالت لرجل إنها قد وقع لها شاة لم تكن من غنمها ودخلت في الغنم التي ترعاها فقالت للرجل تعال حتى نذبحها ونأكلها فلما وصل ذبح الشاة وأكلوها وهي لقوم كان على من ذبحها الضمان لرب الشاة، وإن كانت لسيدها كان له ضمان ذلك، لأن الضمان شرط لازم، والضامن غارم(1).
وهذه القاعدة تدخل في أبواب كثيرة كالأمانات، والرهون والعارية واللقطة، والوديعة ونحو ذلك. مما يثبت فيه الضمان.
– 126 –
[الزَّكَاةُ حَقٌّ للَّهِ تَعَالَى](2)
هذه قاعدة جرى فيها خلاف فمن العلماء من قال: هي حق للفقراء في مال الأغنياء.
ومنهم: من قال: هي عبادة لله تعالى. وقد ترتب على هذا الخلاف عدة فروع.
منها: خلافهم في وجوب الزكاة على اليتيم والمجنون. فمن قال: هي عبادة كالصلاة والصوم اشترط فيها البلوغ، ومن قال: إنها واجبة للفقراء على الأغنياء لم يعتبر في ذلك بلوغاً من غيره. والصحيح أنها واجبة على الصغير والكبير واليتيم والمجنون لعموم الخبر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرتُ أن آخذها من أغنيائكم" ثم قال: "وأردها في فقرائكم"(3).
ومنها: جواز إخراج القيمة في زكاة الثمار، فمن قال: إن الزكاة عبادة لم يجزئ عنده إخراج القيمة بل لا بدّ من إخراج الأعيان التي وجبت فيها الزكاة لأنه إن أخرج القيمة فقد أتى بالعبادة على غير وجهها الصحيح.
ومن قال: هي حق للمساكين فلا فرق عنده بين القيمة والعين. وبه قال أبو حنيفة وبعض فقهاء الإباضية(4).
ومنها: تعجيل الصدقة أو تأجيلها فمن قال: إن الزكاة فيها معنى التعبّد لم ير تأجيلها ولا تعجيلها.
ومن رأى أنها حق للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء أجاز فيها التعجيل والتأجيل.
(1) -…بتصرف في بيان الشرع 40/455.
(2) -…كتاب الإيضاح 2/145 و161 و178 و200.
(3) -…رواه البخاري عن ابن عباس.
(4) -…كتاب الإيضاح 2/161.