معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٥والراجح أنه يجوز تعجيل الزكاة لعلة الحاجة إن رآها في الفقراء وفي الأثر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقبض الزكاة فأتى العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب الزكاة فمنعها، فأتى عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: إن عمك منع زكاة ماله فقال: يا أبا حفص إن عمي لم يمنع زكاة ماله إنما احتجنا فعجلنا زكاة عامين لعام(1).
فهذا الحديث يدلّ على جواز تعجيل الصدقة بسبب الحاجة، والله أعلم.
– 127 –
[الزَّكَاةُ فِيْ كُلِّ مُقْتَاتٍ مُدَّخِرٍ](2)
الزكاة في اللغة، الطهارة، والزيادة، وفي الشرع تمليك جزءِ مالٍ عَيَّنَهُ الشارع من مسلم فقير غَير ِهاشمي، ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملِّك من كل وجه لله تعالى(3).
والمراد بكل مقتات، أي ما يتخذه الناس للاقتيات والأكل من الأرزاق كالبر، والتمر والرز ونحوها.
والمراد بالادخار ما يُخَبأُ ويحفظ مدة كبيرة فلا يفسد.
ومعنى القاعدة: أن الزكاة تجب في كل ما يصلح لأقوات البشر ويمكن ادخاره وحفظه مدة طويلة إلى أن يحول عليه الحول كالتمر، والزبيب والبر، والشعير والذرة والسلت.
قال أبو سعيد واختلفوا في معنى السلت فقال من قال: إنه الشعير الأقشر.. وقال من قال: إن السلت هو سائر الحبوب مما يُسْتَبْقَى في أيدي الناس، ويقتات به مما هو سُنْبُلٌ، وما كان على غير معنى السنبلة في جميع ذلك فلا زكاة فيه، وقال من قال إن السلت جميع ما وقع عليه اسم الحب، مما كان سنبلة، أو قروناً، مثل الباقلاء واللوبيا، وما أشبه ذلك، وما كان سنبلة مثل الدخن، والأرز، وأشباه ذلك. ولا أعرف في غير هذه الصنوف معهم زكاة، ولو كان يبقى في أيدي الناس مثل الثوم، والبصل، وأشباه ذلك، ولو كان يقتات به(4).
(1) -…كتاب الإيضاح 2/200.
(2) -…بيان الشرع 17/81؛ وكتاب الإيضاح 2/148.
(3) -…تعريفات البركتي، ص 314.
(4) -…بيان الشرع 17، ص 83.