معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

قال ابن حزم رحمه الله: "إذا روى العدل زيادة على ما روى غيره فسواء انفرد بها، أو شاركه فيها غيره مثله، أو دونه، أو فوقه فالأخذ بتلك الزيادة فرض… وانفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث كله ولا فرق… ومن هذا الباب أن يشهد عدلان أن زيداً طلق امرأته وقال سائر من حضر المجلس – وهم عدول – لم يطلقها ألبتة فلا نعلم خلافاً في وجوب الحكم عليه بالطلاق وإنفاذ شهادة من شهد به؛ لأن عندهما علماً زائداً شهدا به، لم يكن عند سائر من حضر المجلس. وهذا هو نفسه هو قبول زيادة العدل، ولا فرق.

وفي الكفاية في علم الرواية(1) قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها، ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم.

وقال في شرح نخبة الفِكَر(2): "اشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول زيادة الثقة مطلقاً من غير تفصل".

ويظهر أن السادة الإباضية موافقون لجمهور المحدثين والأصوليين في قبول زيادة الثقة في الأخبار مطلقاً نص على ذلك العلامة محمد بن بركة والعلامة محمد بن إبراهيم وغيرهما كما سيأتي.

يقول العلامة محمد بن بركة في معرض كلامه على صدقة الفطر: "واختلف أصحابنا في صدقة الفطر من قِبَلِ الزوجة فقال بعضهم: تجب على الزوج، وقال آخرون لا يجبُ على الزوج شيء من ديونها، وصدقة الفطر هي من ديونها، وحجة صاحب هذا الرأي، أن فرض الصدقة كان عليها، فالفرض لا ينتقل عنها بتزويجها وحجة هذا القول، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب صدقة الفطر من طريق ابن عمر أن النبي أوجب صدقة الفطر على الصغير، والكبير، والحر، والعبد، والأنثى، والذكر من المسلمين. ومن طريق محمد بن جعفر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من تمونون" وهذا الخبر زائد على الأول والزيادة مقبولة في الأخبار والأخذ بها أوجب"(3).

(1) -…ص 464 – 465.

(2) -…ص 47 – 50.

(3) -…كتاب الجامع 2/32؛ وبيان الشرع 21/165.

٢١٩ / ٥٠١