معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤أصل هذه القاعدة حديث نبوي شريف رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه إلا وإن لكل ملك حمى إلا أن حمى الله محارمه إلا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"(1).
هذه القاعدة أصل عظيم في الورع وهي أن ما اشتبه على الرجل أمره في التحليل، والتحريم، ولا يعرف له أصل متقدم فالورع أن يتجنبه فإذا لم يتجنبه، واستمر عليه، واعتاده جره ذلك إلى الوقوع في الحرام، هذا كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه مَرَّ بثمرةٍ ساقطة وقال: لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها(2).
قال البغوي رحمه الله: وجملة الشبه العارضة في الأمور قسمان: أحدهما: هو الذي ذكرناه وهو ما لا يعرف له أصل في تحليلٍ ولا تحريم فالورع تركه.
والثاني: أن يكون له أصل في التحليل والتحريم فعليه التمسك بالأصل ولا ينزل عنه إلا بيقين علم، وذلك مثل الرجل يتطهر للصلاة، ثم يشك في الحدث، فإنه يصلي ما لم يعلم الحدث يقيناً.
وكذلك الماء يجده في الفلاة يشك في نجاسته فهو على أصل الطهارة فعليه التمسك به حتى لا يقع في الوسواس(3).
وقد فسر الإمام أحمد الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام يعني الحلال المحض والحرام المحض وقال من أتقاها فقد استبرأ لدينه، وفسرها تارة باختلاط الحلال بالحرام.
فروع القاعدة
(1) -…متفق عليه.
(2) -…أخرجه البخاري في البيوع باب ما يتنزه من الشبهات، ومسلم في الزكاة باب تحريم الزكاة على رسول الله.
(3) -…بيان الشارع 7/197.