معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ومن فروع هذه القاعدة: معاملة من في ماله حلال وحرام مختلط فإن كان أكثر ماله الحرام فقد قال الإمام أحمد: ينبغي أن يتجنبه إلا أن يكون شيئاً يسيراً، أو شيئاً لا يعرف، وإن كان أكثر ماله الحلال، جازت معاملته، والأكل من ماله، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعاملون المشركين، وأهل الكتاب مع علمهم بأنهم لا يجتنبون الحرام كله. وإن اشتبه الأمر فهو شبهة والورع تركه.
وقال سفيان: لا يعجبني ذلك وتركه أعجب إلي.
ورخص قوم من السلف في الأكل ممن يعلم في ماله حرام ما لم يعلم أنه من الحرام بعينه وروى ذلك عن مكحول، والزهري، والفضيل بن عياض.
وروي في ذلك آثار عن السلف فصح عن ابن مسعود أنه سُئلَ عمن له جار يأكل الربا علانية ولا يتحرج من مال خبيث يأخذه يدعوه إلى طعامه قال: أجيبوه فإنما المهنأ لكم والوزر عليه"(1).
ولكن عارضه ما روي عنه أنه قال: "الإثم ]حواز[ القلوب"(2).
ومن فروعها: أن يقع الاشتباه في الحكم لكون الفرع متردداً بين أصول تجتذبه، كتحريم الرجل زوجته فإن هذا متردد بين الظهار الذي ترفعه الكفارة الكبرى، وبين الطلقة الواحدة التي تباح الزوجة فيها بالرجعة ما دامت في العدة أو بعقدٍ جديد إذا انتهت العدة وبين الطلاق الثلاث الذي لا تحل معه الزوجة إلا بعد أن تنكح زوجاً آخر وبين تحريم الرجل عليه ما أحل الله من الطعام والشراب الذي لا يحرمه وإنما يوجب الكفارة الصغرى وقد حدث في هذه المسألة اختلاف كبير في زمن الصحابة فمن بعدهم(3).
والورع الخروج من الخلاف والابتعاد عن مواطن الشبه فإنها أخت الحرام كما نصت عليه القاعدة.
(1) -…رواه عبد الرزاق في المصنف 4675 – 4676 وإسناده صحيح.
(2) -…رواه الطبراني في الكبير 8747 بأسانيد رجالها ثقات.
(3) -…جامع العلوم والحكم، ص 201 مما بعدها؛ وانظر كتاب الجامع 2/187.