معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦ومن فروعها: ما ذكره محمد بن بركة عليه الرحمة قال في معرض كلامه على حديث رسول الله: "حتى يَذُوقَ من عسيلتها، وتذوق من عسيلته، وذواق العسيلة يكون بالتقاء الختانين… فمن وطئ وطئاً محرماً لم يسم ذائقاً عسيلة، والعسيلة ما كانت مباحة شرعاً فإن الحرام لا يستطاب به".
قلتُ ما قاله الإمام رحمه الله يفيد تحريم الموطوءة وطئاً محرماً على زوجها وأقل ما يقال فيها: إن هذا الوطء أورث شبهة وهي أخت الحرام.
ومنها: إذا وجدت أوعية تنجست وفيها شيء من المأكولات لا يدري أيها فإن كان الطعام مما يمكن غسله غسل وأكل وإن كان مما لا يمكن غسله مثل الخل وغيره مما يكون مائعاً فإنه إن تحرى النجس وتركه وأكل الباقي فجائز وإن تنزه عن الجميع كان أحوط له وأما الحكم فحتى يعلم النجس منها فإن كان صحيحاً معه أن أحدهما نجس لا محالة ولا يعلم ذلك ولا يقدر أن يتحرى الطاهر فيأكُلَهُ ولا النَّجِسَ فيتركَهُ، ولا يقدر على طهارته فيطهِّرَهُ، فإن من طريق الورع ترك الجميع أولى به من ارتكاب الشبهة في الحرام(1).
ومنها: إذا أرسل كلبه المعلم على الصيد فوجد معه كلباً آخر غير معلم حصل الاشتباه فالورع الكف عن أكل الصيد للشبهة(2).
ومنها: إذا أرسل سهمه فأصاب صيداً فوقع في الماء حصل الاشتباه في كون الصيد قد مات بالسهم أو بالغرق في الماء فالورع الكف عن أكله للشبهة. لأن الأصل في الحيوان الحرمة حتى تثبت تذكيتُهُ بطريق مشروع وهنا لم تثبت الذكاة الشرعية بطريق مقطوع بها.
والفروع كثيرة جداً.
– 134 –
[الشُّبْهَةُ فِي الرَّضَاعِ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا لِلْخُرُوجِ مِنَ الرَّيْبِ فِي المَحَارِمِ](3)
معنى هذه القاعدة أن الشبهة في باب الرضاع يعمل فيها كاليقين للخروج من عهدة الريب والشك في المحارم بيقين.
(1) -…بيان الشرع 7/154.
(2) -…جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي، ص 198.
(3) -…بيان الشرع 47/183.