معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

فلو باعه حصاناً وشرط عليه ألا يركبه، أو أجره بيتاً وشرط عليه سكناه كذا شهراً أو سنةً، أو باعه أمة وشرط عليه ألاّ يطأها فالعقد باطل في جميع هذه الصور لأن هذه الشروط تنافي مقتضى هذه العقود. وكذا لو أنكحه ابنته وشرط عليه ألا يخرجها إلى بيته، أو شرط عليه عدم طاعتها له ونحو ذلك بطل العقد. وكذا لو شرط عليه ألا يستولدها فإن إنجاب الأولاد من الأزواج من أهم مقاصد الزواج.

وكذا لو باعه شمعةً وشرط عليه ألاّ يشعلها، أو صابوناً وشرط عليه ألاّ يَغْتَسِلَ به أو طِيباً، وشرط عليه ألا يتطيّب منه بطل العقد لأن هذه الشروط تنافي مقاصد هذه العقود، والله أعلم.

– 136 –

[الشّفْعَةُ فِيْمَا لَمْ يُقْسَمْ](1)

الشفعة عند الفقهاء عبارة عن تملك العقار جبراً على مشتريه بما قام عليه أي بالثمن الذي قام عليه العقد، والشفيع هو من له الشفعة(2). وهي أي الشفعة واجبة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "الجارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ"(3)، أي بشفعته ولم يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - جاراً من جار والجوار مأخوذ من تداني مساكنهم بعضهم من بعض.

وفي خبر آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"(4).

وبالجمع بين الخبرين نعلم أن الشفعة ليست لمطلق جار بل للجار الخليط دون الملاصق لأن من مقتضيات الجار الملاصق القسمة وتصريف الطرق أما الشريك فلا قسمة ولا طرق بينهما لذلك تجب له الشفعة في العقار دفعاً للضرر عنه.

ومعنى القاعدة "أن الشفعة تجب في كل عقار مشاع بين شريكين لم يقسم ولم تُوَقَّعْ فيه الطرق" وبناء عليه فالعقار المقسوم أو الواصل إلى طريق عام لا شفعة فيه.

(1) -…كتاب الجامع 2/123؛ وكتاب الإيضاح 4/374؛ ومنهج الطالبين 2/81.

(2) -…تعريفات البركتي، ص 340.

(3) -…رواه ابن ماجه.

(4) -…الحديث أخرجه البخاري وابن حبان والبيهقي وغيرهم.

٢٢٨ / ٥٠١