معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩وذهب أبو حنيفة إلى أن الشفعة تجب بالجوار فيما قسم وفيما لم يقسم لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - "الجار أحق بسقبه" ثم قال "إذا كان بين الشفعة وبين الجار طريق فلا شفعة".
الجواب لو كان الجوار هو تداني الأملاك فإن الطريق لا يمنع من اسم الجوار وحينئذ لا تكون الطريق صالحة لقطع الشفعة لأن اسم الجوار واقع عليه مع وجود الطريق فعلم فساد ذلك التأويل(1).
– 137 –
[الشَّهَادَةُ عَلَى الشُّهْرَةِ جَائِزَةٌ إِلاّ فِي الحُدُودِ](2)
معنى الشهادة
الشهادة هي إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على الآخر، والإخبارات ثلاثة إما بحق للغير على الآخر فهو شهادة، أو بحق للمخبر على الآخر فهو الدعوى أو بالعكس فهو الإقرار(3).
والأصل في الشهادة أن تكون عن عيان لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع"(4).
وقد تكون الشهادة بالتسامح وهو أن يشهد بشيء لا عن عيان بل لأنه سمع من ثقة كذا(5).
وقد تكون الشهادة بالشهرة وهي أن يستفيض الخبر بولادة طفل أو موت أحد، أو زواجه أو يشتهر نسب فلان من فلان ويستفيض هذا الخبر ويصبح مشهوراً بين الناس. ففي هذه الحالة تجوز الشهادة على الشهرة كالشهادة بأن أبا بكر هو ابن أبي قحافة – وأن علياً (رضي الله عنه) هو ابن أبي طالب وأن عمر هو ابن الخطّاب ونحو ذلك.
وأما الشهادة على الشهرة في الحدود فلا تجوز. قال الإمام سلمة بن مسلم رحمه الله: "الأمر المجتمع عليه من قول المسلمين الذي لا نعلم فيه اختلافاً أن الشهادة على الشهرة لا تجوز في شيء من حدود الله ولا تجوز في شيء يجب فيه القود ولا في شيء يجب فيه القصاص"(6).
الأحكام التي تجوز الشهادة فيها على الشهرة
(1) -…انظر كتاب الجامع 2/442.
(2) -…كتاب الضياء 12/28.
(3) -…تعريفات البركتي، ص 342.
(4) -…الحديث لم أعثر عليه.
(5) -…التعريفات، ص 342.
(6) -…كتاب الضياء 12/28.