معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

قال الإمام سلمة بن مسلم: "وأما ما أجمع عليه المسلمون بإجازة الشهادة فيه على الشهرة فإن ذلك جاء فيه الأثر وأجمع عليه أهل البصرة أن الشهادة على الشهرة جائزة في ثلاثة وجوه من الأحكام وهو النكاح والنسب والموت يشهد الشهود على موت الميت إذا تظاهرت به الأخبار ولم يَرْتَبْ في ذلك من بلغ إليه علمه ولو لم يحضر موته ولا جنازته ويجوز له أن يقطع الشهادة على العلم في ذلك لما قد قضت الشهرة عليه من علم ذلك وكذلك هذا أيضاً في النكاح والنسب على هذا(1).

فروع القاعدة

من فروعها: الشهادة على الولادة عن طريق الشهرة فإن الشهرة تغني عن المعاينة كالشهرة الحاصلة لولادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عام الفيل.

ومنها: الشهادة على الوفاة عن طريق الشهرة كالشهادة على موت أبي عبيدة (رضي الله عنه) وأنه مات في وباء عمواس في أغوار الأردن فإن ذلك اشتهر واستفاض.

ومنها: الشهادة على النسب عن طريق الشهرة فإن من اشتهر نسبه جاز لمن لم يحضر ولادته أن يشهد عن طريق الشهرة.

ومنها: الشهادة على الزواج عن طريق الشهرة فإذا استفاض زواج رجل من امرأة واشتهر وتواتر جاز لمن لم يحضر الزواج أن يشهد بناء على الشهرة والاستفاضة فإن ذلك يورث علم الطمأنينة.

– 138 –

[الشُّهْرَةُ تَقْضِي عَلَى البَيِّنَةِ](2)

هذه القاعدة نصّ عليها العلامة محمد بن إبراهيم في معرض كلامه عن الشهادة على الحدث في الدين.

قال رحمه الله: "وسألته – أي أبا عبد الله – عن رجل كان في ولاية المسلمين إلى أن غاب، أو مات ثم شهد عليه شاهدان أنه أحدث حدثاً كفر به هل يقبل عليه شهادة الشهود كان من الأئمة، أو العامة؟ قال: نعم الشهادة عليه من المسلمين جائزة ما لم تصر ولايته شهرة. فإذا صارت ولايته شهرة لم تقبل شهادة البينة عليه لأن الشهرة تقضي على البيّنة.

(1) -…كتاب الضياء 12/29.

(2) -…بيان الشرع 3/197.

٢٣٠ / ٥٠١