معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣١وكل من صحّت له الولاية بالشهرة لم يجز أن تزول ولايته بالبيّنة كان من الأئمة، أو العامة(1).
ويتفرّع عن ذلك أن كل من أوجبت عليه الشهرة اسم الكفر والبراءة منه لم تقبل شهادة البيّنة له بالتوبة لأن الشهرة تقضي على البيّنة وتقبل شهادة الشهود عليه بالكفر على الشهرة، ولا تجوز شهادة الشهود. إنه تائب حتى تصير توبته شهرة كما شهر كفره وحدثه، ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ "أحدث مع كل ذنب توبة السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية(2).
– 139 –
[شَهِيْدُ المَعْرَكَةِ لاَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ شُهَدَاءِ غَيْرِ المَعْرَكَةِ](3)
الشهيد هو كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلماً أو في معركة المشركين. والشهداء أنواع:
الأول، ما قتل في المعركة مع المشركين.
والثاني، من قتله الجبار ظلماً، لقوله - صلى الله عليه وسلم - "سيد الشهداء الحمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فجار عليه السلطان فقتله".
والثالث، من مات غرقاً فهو شهيد.
والرابع، من مات حريقاً فهو شهيد، وقيل من مات مبطوناً فهو شهيد.
معنى القاعدة
ومعنى القاعدة: أن لشهيد المعركة أحكاماً لا يشاركه فيها غيره، من هذه الأحكام أنه لا يغسل ويكفّن في ثيابه التي قُتل فيها.
ومنها: أنه لا ينزع عنه الخفاف والكمة وإن كان فوق الكمة عمامة تركت بحالها، وإن كان الشهيد جنباً غسل.
قال الإمام أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي رحمه الله "وإنما جاء الأثرُ في الشهداء الذين يقتلون العدو ويقتلون في المعركة أولئك لا يغسلون، ويدفنون في ثيابهم التي عليهم من بعد الصلاة".
وروي عن بعض الصحابة أنه قال: ألا لا تغسلوا عني دمي ولا تنزعوا عني ثوباً إلا الخفين فإني رجل محجاج أحاج يوم القيامة، يعني أخاصم يوم القيامة.
(1) -…المرجع السابق ونفس الجزء والصفحة.
(2) -…المرجع نفسه 3/198.
(3) -…المصنف 31/70.