معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الصلح في اللغة هو اسم من المصالحة، وهي المسالمة بعد المنازعة وفي الشرع عقد يرفع النزاع، بالتراضي(1).
أنواع الصلح
الصلح ثلاثة أنواع: صلح عن إقرار المدّعى عليه، وصلح عن إنكاره، وصلح عن سكوته من غير إقرار، ولا إنكار.
وقال ابن أبي ليلى: المشروع هو الصلح عن إقرارٍ، وسكوت لا غيرهما.
وقال الشافعي رحمه الله: المشروع هو الصلح عن إقرار لا غير.
فالصلح على الإنكار أجازه الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة ومنعه الشافعي وفقهاء الإباضية.
قال الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله: "لا يجوز الصلح على الإنكار من المطلوب إليه إلا بعد الإقرار بما يطلب إليه، ومعرفة الطالب بما يطلب فإذا صالح من بعد معرفته، والإقرار له جاز ذلك الصلح"(2).
وقال سلمة بن مسلم: "لا يجوز الصلح على الإنكار من المطلوب إليه إلا بعد الإقرار"(3).
وحجة المانعين بأن الصلح عقد معاوضة على ما لم يثبت له فلم تصحّ المعاوضة كما لو باع مال غيره ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح على حد القذف واستدلّ المجيزون – بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلح جائز بين المسلمين" فيدخل هذا في عموم قوله. وناقش الشافعية هذا الدليل بالاستثناء الوارد في هذا الحديث "إلا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً"(4).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: إذا صالحه في ديّة القتل الخطأ على أكثر من الديّة فلا تحلّ الزيادة لأن ديّة الخطأ مقدّرة شرعاً(5).
فقد توصّل بهذا الصلح إلى تحليل الحرام فكانت الزيادة باطلة.
ومن فروعها: لو ادّعى ألفاً وحجده المدّعى عليه فقال اقرر لي على أن أعطيك مائة، لا يصحّ هذا الصلح لأنه رشوة فهذا صلح أحلّ حراماً(6).
(1) -…تعريفات البركتي، ص 354.
(2) -…بيان الشرع 30/40.
(3) -…كتاب الضياء 13/265.
(4) -…كتاب الأم للشافعي 9/116.
(5) -…المغني 4/528.
(6) -…تكملة حاشية ابن عابدين 12/317؛ وبدائع الصنائع 7/484.