معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨ومنها: الحج إلى بيت الله الحرام فقد يكون للتجارة المحضة وقد يكون قربة؛ والمعول في ذلك على النية وليس على صورة الفعل وصفته.
ومنها: عند بعض الأئمة أن من كتب طلاق زوجته على ورقة فإن هذه الكتابة محتملة لكونه يجرب قلمه، أو يَغُمُّ أهله، أو يفارق زوجته؛ والمعول في ذلك على النية، والله أعلم.
حرف الضاد
– 147 –
[الضَّرَرُ يُزَالُ](1)
أصل هذه القاعدة حديث نبوي شريف هو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "لا ضرر ولا ضرار"(2).
ومعنى الحديث أن الضرر الذي هو إلحاق أذى بالغير ابتداء، والضرار الذي هو مقابلة الضرر بالضرر كلاهما محرّم لأن النَّفْيَ بلا الاستغراقية يفيد تحريم سائر أنواع الضرر والإضرار، لأنهما نوع من الظلم إلا ما خُصّ بدليل كالحدود، والعقوبات(3). لأن ذلك إدخال للضرر على من يستحقه كمن تعدى حدود الله فيعاقب بقدر جريمته.
وإلحاق الضرر بالغير على نوعين:
أحدهما، ألا يكون له غرض في ذلك سوى الظلم وهذا هو المحرّم في كتاب الله، قال تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ ﴾ (4)، وقال: ﴿ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ﴾ (5).
والنوع الثاني، أن يكون له غرض صحيح كأن يتصرّف في ملكه بما فيه مصلحته فيتعدّى ذلك إلى ما فيه ضرر غيره، كمن أوقد في أرضه ناراً في يوم عاصف فتعدّت إلى جاره، وأحرقت ماله فالفاعل متعدٍ في ذلك وعليه الضمان.
وأما إن كان على الوجه المعتاد ففي منعه قولان، أحدهما لا يمنع لأنه تصرّف في ملكه، وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة.
(1) -…كتاب الجامع 2/47؛ وبيان الشرع 35/196 و200 و201 و203 و212 و215 و299، و57/67، 68، 90؛ وكتاب الإيضاح 1/327، و3/261.
(2) -…الحديث أخرجه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلاً. والحاكم في المستدرك والبيهقي والدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري.
(3) -…شرح المجلة للأتاسي 1/25.
(4) -…النساء (12).
(5) -…البقرة (231).