معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩والثاني يمنع وهو قول مالك وأحمد بن حنبل كمن فتح كوة من بيته العالي مُشرفةً على جاره أو يبني بناءً عالياً يشرف على جاره ولا يستره فهذا يلزمه الحاكم بستره ومنع الضرر عن جاره.
وهذه القاعدة نص في نفي مسألة الثأر ومقابلة الضرر بضرر مثله. فالإضرار ولو كان على جهة المقابلة لا يجوز أن يكون هدفاً مقصوداً وإنما يلجأ إليه اضطراراً.
فمن أتلف مال غيره لا يجوز أن يقابل بإتلاف ماله لأن في ذلك توسعة للضرر بلا فائدة والأفضل تضمين المتلِفِ ما أتلفه بخلاف الجناية على النفس أو البدن مما شرع فيه القصاص لأن الجنايات لا يقمعها إلا عقوبة من جنسها(1).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: جواز قتل الفواسق في الحرم للمحرم إذا خشي منها الضرر وهي: الفأرة، والعقرب، والحدأة، والغراب، والكلب العقور والغراب(2).
ومنها: إذا مالت شجرة على مال رجل وأضرّت به فإن لصاحب المال قطع ما دخل في سماء أرضه(3).
ومنها: إذا مال جدار عل مال غيره أمر صاحب الجدار بنقضه وإصلاحه دفعاً للضرر عن جاره(4). فإن لم يكن الحاكم موجوداً حكم لنفسه كما يحكم له الحاكم وأزال ذلك عنه وكان الخشب أمانة عنده في يده(5).
ومنها: دخان التنور والمصبغة إذا أضرّ الناس فإنه يؤمر صاحبهما بإزالة المضرّة(6) ويلحق به دخان اللحم من المطاعم المنبعث في الفضاء فإنه يزال عمن يتضرّر به.
ومنها: القصار إذا كان يضر جاره بصوت مقصرته فإنه يؤمر بإزالة الضرر عنه(7) ويلحق به كل ما له صوت مزعج كالحدادة والنجارة وخراطة الحديد وكلها أصوات مزعجة تسبّب ضرراً واضحاً فيجب صرف هذا الضرر عن الناس.
(1) -…المدخل الفقهي فقرة (586) بتصرف.
(2) -…كتاب الجامع 2/47.
(3) -…بيان الشرع 35/196 و200؛ وكتاب الضياء 14/14 وما بعدها.
(4) -…بيان الشرع 35/201؛ وكتاب الضياء 14/15.
(5) -…المرجع السابق 35/212.
(6) -…انظر مثله في كتاب الضياء 14؛ وبيان الشرع 35/229.
(7) -…بيان الشرع 35/215.