معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢هذه القاعدة تعتبر قيداً لسابقتها ومعنى ذلك أن كل فعل، أو ترك جوز للضرورة فلا يتجاوز عنها بل تقدر بقدر تلك الضرورة فإذا اضطر إنسان لأكل الميتة اقتصر منها على ما يسد رمقه ويحفظه من الهلاك ولا يجوز أن يزيد عما يسد رمقه ويحفظه من الهلاك لمعنى قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (1).
فروع هذه القاعدة
أن من اضطر إلى أكل مال غيره أكل منه قدر ما يزول عنه الخوف به وعليه ضمان ما أكل(2).
ومنها: أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف للطبيب أكثر من موضع الحاجة والضرورة(3).
ومنها: إذا وجد المضطر شيئاً من المحرّمات مما يعصم ويحيي وشيئاً من أموال الناس الحرام التي لا تحلّ بوجه من الوجوه الحلال من بيع ولا هبة فإنه يحيي نفسه من المال الحرام والميتة ولحم الخنزير، وإن وجد من يبيعه بأغلى من السعر اشترى منه بقدر ما يحيي به نفسه وكان عليه بعد زوال الضرورة عِدْلُ السعر وكان محجوراً على البائع أن يسقط حال الضرورة ويحتكر ماله حتى يؤخذ منه بأكثر من عَدْلُ السعر(4).
ومنها: إذا اضطر إنسان للشرب وقت خطبة الإمام يوم الجمعة فإنه يشرب قدر ما تزول به الضرورة ولا يتعدّى ذلك القدر(5).
ومنها: أن الصائم إذا خاف على نفسه الهلاك فإنه يشرب بقدر ما يدفع عن نفسه الهلاك ويحيي نفسه ولا يزيد عن ذلك ويمسك بقية يومه وعليه القضاء(6).
وكذلك إذا اضطر للأكل خوفاً من هلاك نفسه أكل بقدر ما يدفع عن نفسه الهلاك(7).
– 150 –
(1) -…الأنعام (145)؛ وأشباه السيوطي 84؛ وابن نجيم 86.
(2) -…كتاب الجامع 2/84، و20/108.
(3) -…بيان الشرع 6/192.
(4) -…بيان الشرع 7/162.
(5) -…بيان الشرع 15/88.
(6) -…بيان الشرع 20/105.
(7) -…بيان الشرع 20/108.