معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤ومن فروعها: أن المضارب في مال غيره لا خسران عليه ولا يضمن من المال شيئاً إلا إذا فرط فيه وإن اشترط عليه ربُّ المال الضمان فالشرط باطل. وذكر محمد بن بركة رحمه الله ذلك إجماعاً فقال: "وأجمع الناس أنه لا ضمان على مضارب ربح أو خسر إذا لم يتعد في شيء منها"(1).
ومن فروعها في المضاربة: أن المضارب له أن يشترط على رب المال أن يتجر في أجناس معلومة وفي ضروب من التجارة معلومة وفي بلدٍ معلوم وبلدان معلومة، ولرب المال عليه مثل ذلك من الشروط وليس له أن يتعدّى شرطاً رسم له فإن تعدّى كان ضامناً(2).
ذكر الإمام محمد بن بركة رحمه الله لو أن رجلاً استأجر عبداً إلى شهر معلوم في عمل معلوم وانقضت الأجرة لم يكن ليستعمله بعد ذلك إلا بعقد ثانٍ وأجرة مستقبلة فإن استعمله وهلك العبد ضمنه لأنه هلك في تعدّيه عليه(3).
ومن فروعها في باب الغصب: لو غصب رجلٌ عبداً فحبسه إلى أن قلّت قيمته بكبرٍ، أو مرضٍ أو نحو ذلك فعليه ضمان ما نقص من قيمته لأنه تعدّى بحبسه فلو كانت قيمته قبل الغصب ألف درهم ثم صارت بعد الحبس مائة درهم ردّه إلى سيده مع تسعمائة درهم(4).
ومن فروعها في باب العارية: أن العارية إذا تلفت بغير تعدٍّ فسبيلها سبيل الأمانات لا يلزم فيها إلا الحفظ فإن تلفت بغير تعدٍّ لم يكن ضامناً، فإن تعدّى فيها كان ضامناً لا سيما إذا شرط ربها على المستعير الضمان. لقوله - صلى الله عليه وسلم - لصفوان: "عارية مضمونة مؤداة"، وقوله "كل يد ترد ما قبضت".
(1) -…المرجع السابق 2/368.
(2) -…المرجع السابق 2/369.
(3) -…المرجع نفسه 2/391.
(4) -…كتاب الجامع 2/407.