معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وهي مرحلة الصياغة النهائية واعتمادها في التشريع والتقنين، وتبدأ هذه المرحلة من القرن الثالث عشر الهجري لما رأت الدولة العثمانية جمع القانون المدني فقد ألفت لجنة من كبار العلماء أسمتها جمعية المجلة "مجلة جمعيتي" بلغ عدد أفرادها سبعةُ علماء برئاسة السيد أحمد جودت باشا، ناظر ديوان الأحكام العدلية.

وكان أعضاؤها في البدء السيد أحمد خلوص، والسيد أحمد حلمي، من أعضاء ديوان الأحكام العدلية، ومحمد أمين الجندي، وسيف الدين من أعضاء شورى الدولة، والسيد خليل مفتش الأوقاف، والشيخ محمد علاء الدين بن الشيخ أمين عابدين صاحب الحاشية المعروفة، ثمَّ تبدلت هذه اللجنة، وكانت غايتها تأليف الكتاب في المعاملات المالية يكون مضبوطاً، سهل المأخذ، عارياً من الاختلافات، حاوياً للأقوال المختارة، سهل المطالعة على كل أحد.

وقد أوضحت هذه اللجنة سبب التدوين هذا في تقريرها الصادر سنة (1286هـ) الموافق لسنة (1869م) ومما جاء في نصِّ ذلك التقرير هو: "أن علم الفقه بحر لا ساحل له، وأن استنباط المسائل اللازمة منه يحتاج إلى مهارة علميّة، وملكة كلية قوية، وعلى الخصوص مذهب الحنفيّة، لأنه قام فيه مجتهدون كثيرون متفاوتون في الطبقة، ووقع فيه اختلافات كثيرة ومع ذلك لم يحصل فيه تنقيح مثل ما حصل للمذهب الشافعي، ولم تزل مسائله أشتاتاً متشعبة فتمييز القول الصحيح من بين تلك المسائل، والأقوال المختلفة وتطبيق الحوادث عليها عسيرٌ جداً، وعدا ذلك فبتبديل الأعصار تتبدل المسائل التي يلزم بناؤها على العرف والعادة"(1).

(1) -…فلسفة التشريع الإسلامي للدكتور صبحي محمصاني، دار العلم للملايين، ص 94.

٢٥ / ٥٠١