معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١ومنها: أنه لا يجوز قتل نساء المشركين إذا لم يقاتلن ولا الصبيان ولا الأجراء لأن قوله تعالى ﴿ اقْتُلُوا المُشْرِكِيْنَ ﴾ (1) وإن كان يتناولهم بعمومه إلا أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان والأجراء خصصهم من حكم القتل والخاص مقدم على العام وأن حكم العام مبني على الخاص.
ومنها: وجوب تنصيف الحد على الأمة لأن قوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ﴾ (2)، فإن هذا العموم وإن كان يتناول الإماءَ بعمومه إلا أن قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ (3)، قد خصص الإماء من جلد المائة فبقي في حقهن خمسون جلدة، أخذاً من تخصيص العموم فإنه مقدم لكونِ العام يبنى على الخاص.
ومنها: تنصيف الحد على العبيد وذلك بقياسهم على الإماء ثم تخصيصهم بالقياس من عموم قوله تعالى ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ﴾ (4). والمراد بكل ما ذكرنا الأبكار. ففي كل هذه الفروع بني العام على الخاص.
– 154 –
[العِبَادَةُ مَنُوطَةٌ بِالمُخَاطَبِ المَأْمُورِ](5)
هذه القاعدة ذكرها الإمام أبو عبد الله محمد بن بركة رحمه الله تعليلاً لتحريم زكاة المجنون، والسكران الذي زال عقله والمجنون، فقال رحمه الله: "لأن التزكية ضرب من العبادات ولا تجوز إلا من مخاطب مأمور مسمى"(6).
ومعنى هذه القاعدة الجليلة أن العبادة تتعلق بالمخاطب بالتكاليف الشرعية، والمجنون، والسكران الذي زال عقله وكذلك الصبي ليسوا من المخاطبين بالتكاليف الشرعية على جهة التعبد.
(1) -…المائدة (38).
(2) -…النور (2).
(3) -…النساء (25).
(4) -…النور (2).
(5) -…كتاب الجامع 2/77.
(6) -…المرجع السابق.