معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "مروا أولادكم بالصلاة وهم أولاد سبع" الحديث، قال أهل العلم هو أمر تأديب وليس أمر وجوب.

وهذه الأوصاف تسمّى عند علماء الأصول: بعوارض التكليف، ومنها سماوية كالجنون، والصغر ومنها مكتسبة وسوف نعرض لهذه الأوصاف بشيء من البيان تتميماً للفائدة على ضوء هذه القاعدة.

العوارض السماوية وأثرها في التكليف

ونعني بالعوارض السماوية ما لم يكن للعبد فيها اختيار، ولا اكتساب وسمِّيت سماوية لنزولها من السماء وهي أحدَ عشرَ: الجنون، والصغرُ، والعَتَهُ، والنسيان، والنوم، والإغماء، والرق، والمرض، والحيض، والنفاس، والموت.

ونقتصر في الكلام على ما أورده الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بركة رحمه الله من هذه العوارض وهي الجنون، والسُكْر، والصِّبا، مع أن السكر من العوارض المكتسبة لكن الجميع تندرج تحت ما يسمى بعوارض التكليف سواء كانت سماوية، أو مكتسبة.

أولاً: الجنون

وقد عرفه صدر الشريعة بأنه اختلال في العقل بحيث يمنع جريان الأفعال، والأقوال على نهج العقول إلا نادراً، وهو نوعان: أَصليٌ، وطارئٌ.

والأصلي: أن يبلغ الإنسان مجنوناً.

والطارئ: أن يبلغ عاقلاً، ثم يطرأ عليه الجنون.

وكل منهما ممتد، وغير ممتد.

والجنون بنوعية لا يؤثر في أهلية الوجوب والمقصود بأهلية الوجوب صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه، وهي نوعان: كاملة، وقاصرة.

فالكاملة: هي صلاحيته لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه.

وناقصة: وهي صلاحيته لوجوب الحقوق له فقط.

فالمجنون له أهلية وجوب فتثبت الحقوق له كالوصية، والوقوف والهبة ونحو ذلك لأن أهلية الوجوب ثابتة على أساس الحياة في الإنسان.

إلا أنه، أي الجنون، يؤثر في أهلية الأداء، ونعني بأهلية الأداء صلاحية الإنسان لأن تصدر عنه أفعال يعتدُّ بها شرعاً، وهي نوعان أيضاً: كاملة، وناقصة.

فالكاملة: هي صلاحيته لصدور جميع الأفعال التي يُعْتَدُّ بها شرعاً.

٢٥٢ / ٥٠١