معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

والقاصرة: صلاحيته لصدور بعض الأفعال دون بعض.

فالمجنون ليس له أهلية أداء لأن هذا النوع من الأهلية يثبت بناءً على العقل والتمييز والمجنون. فاقد العقل عديم التمييز، ولهذا كان حكمه حكم الصغير غير المميز في أفعاله.

أما في العبادة فإن كان الجنون ممتداً فإنه يسقط العبادات، أما إذا كان غير ممتد فإنه لا يسقط العبادات قياساً على النوم.

ومن الفروع التي أثر فيها وصف الجنون الطلاق فإن طلاق المجنون غير واقع لقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا طلاق في إغلاق"، وكذا وصيته، ووقفه وبيعه، وشراؤه، وزكاته، وسائر تصرفاته لكونه ليس من أهل الخطاب كما علّله ابن بركة رحمه الله.

ثانياً: وصف الصِّبا

وإنما جعل الصبا أو الصغر من العوارض لأن الصغر ليس ملازماً للإنسان في مبدأ الفطرة لأن الله خلق الإنسان لحمل أعباء التكاليف ولمعرفة الله، فالأصل أن يخلقه على صفة تكون وسيلة في حصول ما قصده من خلقه وهو أن يكون من مبدأ الفطر وافر العقل تام القدرة، كامل القوى. والصغر حاله منافية لهذه الأمور، فيكون من العوارض(1). والصغير يَمُرُّ بدورين: الأول دور الجنين في بطن أمه، والثاني دور الصبا من الولادة إلى سن التمييز وهي سبع سنين. والصغير يثبت له في دَوْرَيْهِ أهلية الوجوب الكاملة، وأهلية الأداء الناقصة، فيرث، ويورث وتجب له النفقة له وعليه.

أما أهلية الأداء الناقصة فمعناها هنا أنه لا يطالب بأداء الحقوق بنفسه إلا على سبيل التأديب، وأما بقية تصرفاته فالنافعة نفعاً محضاً فهي صحيحة، فإذا أسلم الصبي صحّ إسلامه.

وكذلك إذا اشترى، أو باع فإن كان مميزاً فبعض العلماء أجاز النافع من تصرفاته والبعض الآخر لم يجزها.

أما تصرفاته الضارّة ضرراً محضاً فهي لاغية فلو ارتدّ عن الدين فلا تعتبر ردّته عند الشافعي، وأبي يوسف، ومعتبرة عند أبي حنيفة.

(1) -…باختصار من التلويح 2/168.

٢٥٣ / ٥٠١