معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤وأما تصرفاته الدائرة بين النفع، والضرر فموقوفه على إجازة وَلِيِّهِ لها فإن رآها نفعاً محضاً أمضاها، وإن رآها ضرراً ألغاها.
ومثال التصرفات النافعة نفعاً محضاً دخوله في الإسلام وقبول الهبة وغَلُّهُ الوقف وعقده النكاح على ذات الدين ونحو ذلك على رأي من يصحح تصرفاته.
ومثال الضار ضرراً محضاً كالطلاق والهبة وعقده على غير ذات الدين والخلق، ونحو ذلك.
ومثال المترددة بين النفع، والضرر، البيع، والشراء ونحوهما.
ثالثاً السُّكْرُ
وهو حالة تَعْرِضُ للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة إليه فيعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والأمور القبيحة وهو حرام بالإجماع إلا للمضطر أو المكره.
وهو لا ينافي الأهلية بنوعيها.
إلا أن العلماء اختلفوا في الاعتداد بأقواله، وأفعاله فذهب فريق إلى أنه لا يعتدّ بأقواله وأفعاله لأنه لا يعي ما يقول.
ورأى فريق آخر وهم أكثر الحنفية أنه إن سكر بمباح كأن أكره أو اضطر فهو معذور لا تصح تصرفاته، وإن سكر بمحرم مختاراً نُفِّذَتْ عليه كل تصرفاته عقوبةً له وزجراً. وهذا مذهب مالك وقول عند الشافعي وحجتهم أن الصحابة ألحقوه بالصاحي في سائر أحكامه زجراً له لأن الرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه.
وفقهاء الإباضية أخذوا بقول من يقول: إن السكران ليس من أهل العبادات لأن العبادات لا تجوز إلا من مخاطب مأمور وقد يستدل لهم بعموم قوله الرسول - صلى الله عليه وسلم - "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" فإذا عدمت نيته لزوال عقله بسكر أو جنون كانت أفعاله غير محكوم بها. ومما يدل على ذلك أنه لو باع أو اشترى، أو وهب، أو تزوج فإن ذلك لا يثبت عليه لعدم القصد منه ومعرفته بحقيقة الفعل.