معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥لذلك اتفق فقهاء الحنابلة، والمالكية على المشهور من مذهبهم وقول عند الشافعية إلى أن طلاق السكران غير واقع لعدم القصد منه وهو مذهب الإباضية وذلك لعدم صحة قصده. وهو الراجح، والله أعلم(1).
- 155 -
[العَبَثُ فِيْ الصَّلاَةِ نَاقِضٌ لَهَا](2)
العبث في الصلاة هو كل قول، أو فعلٍ ليس من صلب الصلاة ولا يعود إلى إصلاحها. وهو ناقض للصلاة.
فروع القاعدة
ذكر العلامة محمد بن إبراهيم الكندي فروعاً كثيرة لهذه القاعدة.
منها: النفخ في الصلاة، وقد روي كراهته عن بعض السلف مثل ابن مسعود، وابن عباس، والنخعي، وابن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وأحمد، وإسحاق. ولم يوجبوا على من نفخ الإعادة.
وعن سعيد بن جبير أن النفخ في الصلاة بمنزلة الكلام.
وهناك قول ثالث، وهو أن النفخ إن كان سُمِعَ فهو بمنزلة الكلام وهو يقطع الصلاة. هذا قول النعمان ومحمد، وقال يعقوب لا يقطع إلا أن يريد به التأفيف.
وعند السادة الإباضية أن النفخ يفسد الصلاة، وأنه يقوم مقام الكلام، وفي بعض قولهم إن ذلك يفسدها عمداً وسهواً(3).
ومنها: الأكل والشرب فقد أجمع أهل العلم أن من أكل في صلاة الفرض عامداً عليه الإعادة، وروي عن بعض أهل العلم جواز الشرب في صلاة التطوع وحملها بعض فقهاء المذهب الإباضي على من فعل ذلك ساهياً، لأن الأكل والشرب ليسا من الصلاة بل هما من العبث(4).
ومنها: التبسم والضحك، أما الضحك فلا خلاف فيه، وأما التبسم فقد قيل إنه يقطع الصلاة لأنه ضحك لقوله تعالى: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَولِهَا ﴾ (5) فمعنى ذلك أن من تبسم ضاحكاً فقد بطلت صلاته.
(1) -…انظر كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير، ص 58.
(2) -…بيان الشرع 12/59 – 67، 78، 86، 93، 114.
(3) -…انظر بيان الشرع 12/59.
(4) -…المرجع السابق 12/60 باختصار.
(5) -…بيان الشرع 12/60؛ النمل (19).