معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الرِّقُّ نقص حُكْمي، ولذلك أُطْلِقَ على العبيد لفظ الرِّقِّ، وهو الضَّعْفُ. ومنه رِقَّةُ القلب، وفي عُرْفِ الفقهاء: عبارةٌ عن عَجْزٍ حكمي في الأصل جزاءً عن الكفر ويقابله الحرية، والرقيق من يتصف بالرق(1).
ومعنى ذلك أن الشارع لم يجعله أهلاً لكثير مما يملكه الحر، مثل الشهادة والقضاء، والولاية، ونحو ذلك. وهو حقُّ اللهِ تعالى بمعنى أن الله تعالى جعله جزاءً عن الكفر، فإن الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله تعالى، وألحقوا أنفسهم بالبهائم في عدم النظر والتأمل في آيات التوحيد جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيدَ عبيده، متَمَلَّكين، مُبتَذَلين بمنزلة البهائم، ولهذا لا يثبت الرقُّ على المسلم ابتداءً. ثُمَّ صار حقاً للعبد بقاءً، بمعنى أن الشارع جعل الرقيق ملكاً من غير نظر إلى معنى الجزاء، والعقوبة، حتى إنه يبقى رقيقاً وإن أسلم واتقى(2).
بعض أحكام الرقيق
لما كان الرق من العوارض فإن أَهْلِيَّةَ الرقيق تنقص عن أهلية الحر في أكثر الأحكام. وقد جمعها أبو حامد في "الرَّوْنَق" في خمسين مسألة، وزاد عليها السيوطي، وأما ابن نجيم فقد ذكر أكثر من ذلك.
من هذه الأحكام: أنه لا جهاد عليه، ولا تجب عليه الجمعة، ولا حج عليه، ولا عمرة، ولا يكون شاهداً، ولا ترجماناً، ولا قائفاً ولا مُقَوِّماً، ولا خارصاً، ولا قاسماً، ولا كاتباً للحاكم، ولا أميناً له، ولا قاضياً، ولا يُقَلَّدُ أمراً عاماً، ولا سهم له في الغنيمة، ولا يَصِحُّ إقراره، ولا يكون ولياً في النكاح، ولا تجب عليه الزكاة، ولا يرث ولا يُوْرَث وحَدُّهُ النصفُ من الحرِّ، ولا يرجم في الزنا، وطلاقه اثنتان، ولا يقتل به الحرُّ، ولا يكون وصياً(3).
والسبب في كل ذلك هو نقص العبد عن الحر.
(1) -…تعريفات البركتي، ص 308.
(2) -…انظر شرح مرقاة الوصول 2/446؛ والتلويح على التوضيح 2/117.
(3) -…غاية المأمول، ص 103.