معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨يقول أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بركة رحمه الله: "الدليل على أن شهادة العبد غير جائزة: أنَّا رأينا في الأصول أنَّ كل أمرٍ بُني أصلُه على التفاضل والمراتب فإن العبيد غير مساوين للأحرار فيه. فمن ذلك أمر المواريث، بُنِيَ على التفاضل، وفُرِّقَ بين الرجال والنساء، فجعل النساء حظهن على النصفِ من حظوظ الرجال، ثم جعل العبيد أنقص من النساء، فلم يستحقوا الميراث ولم يدخلوا في جملة الأحرار بالنقص الذي فيهم فاعتبر الأصل والشهادات إذ إنها وضعت على التفاضل ففرق بين الرجال، والنساء في باب الشهادات كما فرق بينهم في باب المواريث… وإن كان ذلك كذلك فالعبيد أنقص منهن لذلك لم يدخلوا في باب الشهادات لنقصانهم كما لم يدخلوا في باب المواريث لنقصانهم لاتفاق المعنيين فيهما وهو التفاضل(1).
من خلال هذا الضابط الذي وضعه ابن بركة وهو كل أمرٍ بني أصله على التفاضل، والمراتب فإن العبيد غير مساوين للأحرار فإن جميع المسائل التي ذكرها أبو حامد في "الرونق" وكذلك السيوطي وابن نجيم تكون مندرجة تحت هذا الضابط الجامع لأننا لو نظرنا إلى تلك المسائل التي ذكروها فإننا نجد أنها بنيت على التفاضل والمراتب. كالجهاد، والقضاء، والشهادة، والميراث، والولاية في باب النكاح، والوصاية على اليتيم ونحو ذلك.
فللَّه دره!!
وما أحسن ما وجه به الإمام محمد بن إبراهيم دليله على نقص العبيد في قوله تعالى: ﴿ عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ﴾ قال في توجيه هذا الدليل: "فليس يملكون لأنفسهم شيئاً فيكونَ لهم التصرفُ فيه، ولمَّا لم يكن لهم تصرفٌ في أنفسهم إلا بإذن ساداتهم لم يكن الخطاب متوجهاً إليهم بتطهير الموتى والصلاة عليهم، ودفنهم"(2).
(1) -…انظر كتاب الجامع لابن بركة 2/312.
(2) -…بيان الشرع 16/26 و28.