معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

مما تقدم يتضح معنى القاعدة "العبد منقوص برقه" ونقصه حكمي وشرعي لكونه أثراً من آثار الكفر ابتداءً ولو أصبح مؤمناً تقياً انتهاءً.

وهذا مجمع عليه في جميع المذاهب الإسلامية وبالله التوفيق.

- 157 -

[العِبْرَةُ بِرِوَايَةِ الرَّاوِي لاَ بِمَا عَمِلَ](1)

أو العبرة بما روى لا بما رأى

إذا روى الصحابي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثاً ثم عمل بخلاف ما روى فهل العبرة بما روى أم بما رأى؟

اختلف في ذلك أهل العلم فذهب أبو حنيفة إلى القول إن العبرة بما رأى وبما عمل لأن دين الصحابي وعدالته تمنعه من العمل على خلاف السنة ويحمل عمله المخالف لروايته على ثبوت نسخ الرواية.

وذهب الشافعي رحمه الله إلى القول العبرة بما روى ولا يحمل عمله المخالف لروايته على النسخ إلا بالنص الصريح على نسخ الخبر، بل يحمل على نسيان الرواية. لأن الأحكام الثابتة على المكلفين بطريق القطع لا تزول عنهم إلا بطريق القطع.

كَأَنْ تُجمع الأمة على النسخ، أو يصرِّح الراوي بنسخ الخبر أمام الصحابة فلا ينكر عليه أحد، أو يقطع بتأخر الروايتين، أو يتعارض الخبران ولا وجه للجمع بينهما وعُلِمَ السابق منهما من اللاحق، أو بنصٍّ صريح من صاحب الشرع. وبغير هذه الطرق لا يقبل ادعاء النسخ بالظنون لأن الأحكام إذا ثبتت باليقين لا ترتفع بالظنون.

فروع القاعدة

ومن فروعها: ما ذكره الإمام أبو عبد الله محمد بن بركة رحمه الله في معرض كلامه عن السارق إذا قطع.

قال رحمه الله: قال بعض أصحابنا عليه ضمان ما قطعت يده وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه قال: "إذا قطع السارق فلا ضمان عليه".

وروي عنه أنه أفتى بوجوب الضمان على السارق إذا قطع.

فقال أبو حنيفة أقبل قوله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بزوال الضمان وأَرُدُّ فتيا أبي هريرة بوجوب الضمان(2).

(1) -…كتاب الجامع 2/481؛ وبيان الشرع 7/113.

(2) -…كتاب الجامع 2/481.

٢٥٩ / ٥٠١