معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣فقال رحمه الله: "واختلف الناس في القدر المجزئ منه فقال بعضهم الواجب مسحه كله، وقال بعضهم مسح البعض هو الواجب… والأصل في هذا الاختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب وذلك أن تكون مرة زائدة مثل قوله تعالى: ﴿ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾ (1) على قراءة من قرأ بضم التاء من أنبت وتدل على الكل كقوله تعالى: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ (2) ومرة تَدُلُّ على التبعيض مثل قوله: أخذت بثوبه.. فمن رأى أنها زائدة أوجب مسح الرأس كله… ومن رأى أنها مبعضة أوجب مسح بعضه ويدل أيضاً على الاختلاف معنى آخر وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ والعرب تسمي البعض باسم الكل كنحو قوله تعالى: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ (3).
(قلتُ) إن العرب تسمي الشيء إذا كان جزءاً منه أو مجاوراً له، أو كان منه بسبب أو تسميه باعتبار ما كان أو باعتبار ما يكون، أو تسميه بضده وتحذف جزءاً من الكلام طلباً للاختصار إذا كان فيما أُبْقي دليلاً على ما ألقي وتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه وكل ذلك عن طريق المجاز المرسل.
وفيما نحن فيه يجوز تسمية البعض باسم الكل وقد يسمي ذلك علماء الأصول بالعموم الذي يراد به الخصوص كقوله تعالى: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ ولم تدمر السماوات، والأرض وهما شيء.
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة مسح جميع الرأس على مذهب من يرى أن الباء تدل على الكل.
ومن فروعها: إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع أو محدد من امرأته فقال لها: نصفك طالق يقع الطلاق عليها جميعاً.
(1) -…المؤمنون (20).
(2) -…الحج (29).
(3) -…كتاب الإيضاح 1/87. والآية من سورة الأحقاف (46).