معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥إلى آخر ما هنالك من أحكام تخص الذمِّيين فيجب أن يتميزوا فيها عن المسلمين.
ولكن لا يجوز ظلمهم ومنعُهم حقوقهم، بل يجب الدفاع عنهم في حال دَهَمَهُمْ عدو لهم ولهم النصرة على المسلمين ما داموا يؤدون الحق الذي عليهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من آذى ذمِّيّاً كنت خصيمه يوم القيامة"(1).
- 162 -
[عِلْمُ الحَاكِمِ أَقْوَى مِنَ البَيِّنَةِ](2)
معنى القاعدة: أن الحاكم إذا علم أمراً فله أن يقضي بعلمه لأن علمه قد استند إلى الحسِّ بخلاف البينة فإنها توجب علماً ظاهراً، والعلم يوجب يقيناً واليقين أقوى من الظاهر قال تعالى: ﴿ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (3).
مسألة
هل للحاكم أن يحكم بعلمه؟
اختلف الفقهاء هل يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه فقال أبو حنيفة فيما علمه بعد الحكم وقال الشافعي: يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في غير الحدود.
وذهب فقهاء الإباضية إلى القول بأن للإمام أن يحكم بعلمه في الحين الذي يكون فيه حاكماً لعلمه بغلط الشهود، أو فسقهم، وما علمه الحاكم لا ينقلب في الثاني وقد تعبد الله الحاكم أن يحكم لزيدٍ بحقٍّ على عمرو وهو شاهد به وإذا كان شاهداً به وجب أن يمنع عَمْراً من ظلمه وقد ثبت الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حكم بعلمه في حكمه في حديث هند زوجة أبي سفيان وكذلك حكم بعلمه في ابن وليدة زمعة وقد تنازع فيه سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة وقال: "هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر"(4) فدل على أنه حكم بعلمه في الفراش. لكن ليس له ذلك في الحدود.
فروع المسألة
من فروعها: أن الإمام إذا علم أن الزوج لا ينفق على زوجته من طريق الحس حكم لها بالنفقة اعتماداً على علمه.
(1) -…الحديث رواه الخطيب البغدادي في تاريخه عن ابن مسعود، وقال حديث منكر بهذا الإسناد.
(2) -…كتاب الضياء 11/44 و48.
(3) -…الزخرف (86).
(4) -…الحديث متفق عليه مع بقية السبعة سوى أحمد.