معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧ومذهب جمهور الأصوليين فيما إذا عارض دليل الخطاب العموم فإنه يخصصه وعندئذٍ يعمل بالدليلين معاً(1).
والقاعدة في ذلك: إذا تعارض دليلان شرعيان فإنه يعمل بهما معاً إذا أمكن ذلك. لأن العمل بالدليلين معاً أولى من إهمالهما، أو إهمال أحدهما بالكلية.
وهذا جارٍ في تعارض العام مع الخاص، والمطلق مع المقيد. والإِحْكامِ مع النسخ.
وسواء كان الخاص خبر آحادٍ، أو قياساً، أو إجماعاً، أو كان مفهوم مخالفة، أو مفهوم موافقة، فعند ذلك يجب على المجتهد أن يحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد، والمجمل على المفسر ويعمل بهما معاً وهذا المنهج المتبع عند جمهور أهل الأصول يقول الإمام الشافعي رحمه الله: "ولزم أهلَ العلمِ أن يُمضوا الخبَريْنِ على وجوههما ما وجدوا لإمضائهما وجهاً ولا يَعُدُّونَهما مختلفين. ثم قال ولا يُنْسَبُ الحديثانِ إلى الاختلاف ما كان لهما وجه يمضيان معاً وإنما المختلف ما لم يمضِ إلا بسقوطِ غيره(2).
فروع القاعدة
فمن فروع هذه القاعدة تعارض عموم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "في كل أربعين شاة شاة"(3) مع مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "في سائمة الغنم زكاة"(4)، فمن قدم العموم على دليل الخطاب لم يشترط السَّوْمَ، ومن خصص العموم بالمفهوم اشترط صفة السوم.
(1) -…مذهب الجمهور من الأصوليين جواز التخصيص بدليل الخطاب وذهب ابن شريج من الشافعية ومذهب الحنفية كما نقله الدَّبُّوسي منهم ودليلهم ما قاله المصنف وهو أن العموم أقوى من دليل الخطاب وحجة الجمهور هي أن إعمال الدليلين أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية. انظر كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله، ص 284، د. محمود عبود.
(2) -…الرسالة للشافعي بتحقيق أحمد شاكر، ص 341 و342، فقرة 924.
(3) -…رواه الدارقطني.
(4) -…رواه الدارقطني.