معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠فيبدأ الغاسل بميامنه، ويوضئه كوضوء الحي، ويتحرى ألاّ يرى عورته لأن حرمة الميت كحرمة الحي والفرض في ذلك غسلة واحدة والسنة ثلاث غسلات كغسل الحي تماماً.
وينبغي عليه أن يُعَدِّل حرارة الماء فلا تكون شديدة الحرارة ولا شديدة البرودة، ويسمي الله عز وجل. وعلى الغاسل أن يزيل النجس عن البدن، فإن كان الميت امرأة قُدِّمَتْ النسوة لغسلها. وعورتها وهي ميتة كعورتها وهي حية فإن ماتت امرأة مع الرجال فقال الحسن البصري: يُصَبُّ عليها الماء من فوق الثياب. وروي عن ابن عمر ونافع أنها تُرْمَسُ في ثيابها. وروي عن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي أنها تُيَمَّمُ وبه قال مالك وأحمد، قال الإمام أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي رحمه الله: قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا نحو ما حكي من الاختلاف إلا قوله أنها تدفن بغير غسل ولا تيمم فإن هذا لا أعلمه لثبوت التطهير على المسلمين وأنها سنَّة ثابتة لا يجوز تركها إلا من عذر قال: ويعجبني التيمم لثبوت العذر واغتنام الرخصة خوفاً من أن يتولد من صب الماء على الميت مِنْ على الثياب شيء نجس فيكون ذلك أشد(1).
وإذا مات الميت فلم يجدوا ماء يمموه مثله مثل الحي. وإذا مات مُحْرِماً جنَّبوه الطِّيب لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً وكذلك لا يخمر رأسه مثله في ذلك مثل الحي.
ويغسل الميت كغسل الجنابة: يوضَّأ ثم يُغْسَلُ يميناً وشمالاً(2) وكذلك يجب غسله بالماء المطلق، فلا يغسل بماء النبيذ ولا بماء الورد ولا بماء الزهر.
- 166 -
[غَلَبَةُ الظَّنِّ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ اليَقِيْنِ فِي الأَحْكَامِ](3)
(1) -…نفس المرجع، مع نفس الجزء والصفحة.
(2) -…المصنف 31/14.
(3) -…كتاب الإيضاح 1/186.