معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

المراد بغلبة الظن كل حكم ثبت بدليل مشهور أي تحتَ المتواتر وفوقَ الآحاد وهذا النوع من الأدلة يفيد غلبة الظن، أوْ الاعتقاد وبه تثبت فروع العقيدة، أما المتواتر فهو الذي يفيد القطع وبه تثبت أصول العقائد، وأما خبر الآحاد فإنه مفيد للظن وموجب للعمل، وهو أكثر أدلة الشريعة ومدار الفقه عليه.

مراتب العلم

ومراتب العلم خمسة أولها (اليقين) وهو العلم المطابق للواقع عن دليل ويليه (غلبة الظن) وهو الثابت بخبر مشهور، أو مستفيض ويورث علم الطمأنينة،

ثم (الظن) وهو العلم الحاصل بخبر الواحد ويوجب العمل،

ثم (الشك) وهو ما تساوى فيه الطرفان،

ثم (الوهم) وهو ما نزل عن درجة الظن.

فاليقين هو العلم المطابق للواقع عن دليل.

والشك ما تساوى فيه الطرفان فإن رجح كان ظناً والمرجوح وهماً.

ومعنى القاعدة: أن غلبة الظن قد تُنَزَّلُ منزلة اليقين في الأحكام العملية.

فروع القاعدة

من فروعها: ما ذكره الإمام عامر بن علي رحمه الله قال: "وبَلَلُ الليلِ كله يوجب الغسل… وقال آخرون لا يجب الغسل من بلل الليل إلا إن قارنه ما يدل على أنه جنابة مثل الرائحة… أو قارنته الرؤيا لأن الرؤيا سبب للجنابة غالباً ولذلك لزم منها الغسل.... وفي الأثر عن أبي محمد خصيب رحمه الله قال: "بلل الليل كله إذا وجده الرجل على ذكره فإن عليه الغسلَ للجنابة، وقيل ليس عليه غسل إلا إذا اجتمع اثنان رائحةُ الجنابةِ والبَلَلُ، أو الرؤيا، والبلل"(1).

ومنها: من وجد نطفة في حرزه أي في الطرف الذي يليه من ثوبه من داخل فإنه يغتسل، وكذلك ما وجده على فخذه، أو على ذكره فإنه يغتسل بذلك كله، أمَّا ما وجده في رأسه أو في منكبيه أو حيث لا يكون ذلك منه، فإنه ليس عليه في ذلك غسل الجنابة.

قال رحمه الله: وهذا عندي مبني على أن الظن الغالب يجب منه الغسل لأن جلّ أحكام الشريعة مبنية على غلبان الظنون(2).

(1) -…كتاب الإيضاح 1/186.

(2) -…المرجع نفسه 1/187.

٢٧١ / ٥٠١