معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

ومنها: أن من وجد بئراً في الصحراء لا يوجد غيرها ثم وجد بقربها سَبُعاً على فمه أثرُ بللٍ فإنه يغلب على ظنه أنه شرب من البئر تنزيلاً لغلبة الظن منزلة اليقين.

ومنها: أن من جهل القبلة بسبب غيم، أو قترٍ فأخبره ثلاثة ثقاة أن القبلة في هذه الجهة حصل له بذلك غلبة ظن فإن أداه اجتهاده إلى أنها في جهة أخرى، أو أخبره واحد أنها في جهة أخرى، وجب عليه تقديم خبر الثلاثة لأن غلبة الظن لها حكم اليقين وعليه أن يطرح اجتهاده وخبر الواحد لأنهما لا يفيدان إلا الظن. وغلبة الظن أقوى، والله أعلم.

- 167 -

[الغُنْمُ بِالغُرْمِ](1)

أصل هذه القاعدة: حديث نبوي شريف وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - في شأن زيادة الرهن ونمائه: "له غنمه وعليه غرمه"(2) يعني والله أعلم، له زيادته وعليه نقصانه.

وهذه القاعدة بمعنى قاعدة (الخراج بالضمان)(3) وبمعنى قاعدة (النعمة بقدر النقمة والنقمة بقدر النعمة)(4) وقد سبق شرح قاعدة (الخراج بالضمان) وأما (النعمة بقدر النقمة) فهي بمعنى الربح بالخسارة، وبمعنى الخراج بالضمان، وبمعنى الغُنم بالغرم.

ومعنى هذه القواعد: أن ما خرج من الشيء من غلة، ومنفعة ونماء فهو للمشتري مقابل ما كان عليه من ضمان ذلك الشيء لو هلك.

أو نقول إن من تحمل الخسارة في شيء يحتمل الخسارة والربح فله ربحه لأن النعمة بقدر النقمة، والنقمة بقدر النعمة.

أو نقول: "إن من يضمن شيئاً إذا تلف يكون نفع ذلك الشيء له في مقابلة ضمانه حال التلف"(5).

فروع القاعدة

(1) -…كتاب الجامع 2/345، 446؛ وبيان الشرع 18/77، و35/169، و57/114؛ والضياء 18/63، و11/102.

(2) -…الحديث أخرجه البيهقي والحاكم في المستدرك وقال: "صحيح على شرطهما ولم يخرّجاه".

(3) -…أشباه السيوطي، ص 135؛ وابن نجيم ص 151؛ والمجلة (85).

(4) -…درر الحكام، شرح مجلة الأحكام، 87 – 79.

(5) -…انظر الوجيز، د. البورنو، ص 366.

٢٧٢ / ٥٠١