معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

(قلتُ) فإن الله تعالى ذكر أصنافاً ليسوا من مصارف الزكاة الواجبة وهم أولو القربى، واليتامى، والسائلين، وهؤلاء قد يكونون من قرابته الذين تجب عليه نفقتهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ الله قد ذكر بعد هؤلاء الذين يؤتون المال على حبه، ذكر إيتاء الزكاة قال: "وآتى الزكاة" فعلم أن هؤلاء الذين يؤتون المال على حبه قد آتوه من غير طريق الزكاة المفروضة وإلا كان في الكلام عَيٌ وتكرار يصان عنه كلام آحاد البلغاء فضلاً عن كلام رب العالمين. فاتضح من ذلك أن في المال حقاً غير الزكاة.

ومن فروع هذه القاعدة: أن للإمام أن يفرض على الأمة أموالاً غير الزكاة إذا لم تكفِ الزكاة لأجل تجييش الجيوش وحماية البيضة وسد الثغور وبناء القناطر اللازمة.

ومنها: أن للإمام أن يطالب الأغنياء بدفع أموالٍ في الأحوال الاستثنائية كالكوارث الطبيعية التي تهدم دور الفقراء، وتخرب مزارعهم وهذا من التصرفات التي يقوم بها الإمام بمقتضى الإمامة.

ومنها: أن طلاب العلوم الشرعية إذا انقطعت بهم السبل وجب على الأغنياء إعانتهم ولو لم يكن عليهم زكاة لأن هؤلاء يحققون للأمة فروض الكفاية ويرفعون عنهم الإثم.

والفروع كثيرة.

حرف القاف

- 175 -

[القَادِرُ عَلَى اليَّقِيْنِ لاَ يَجُوزُ لَهُ العَمَلُ بِالظَّنِ](1)

اليقين: هو طمأنينة القلب على حقيقة الشيء، يُقَال: يَقَنَ الماءُ في الحوض إذا استقرَّ فيه.

وفي الاصطلاح هو جزم القلب مع الاستناد إلى الدليل القطعي، وهو أعلى مراتب المدْرَكات العقلية، يليه الاعتقاد، وهو جزم القلب من غير استناد إلى الدليل القطعي، ثم الظن، وهو تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر، ثم الشكُّ وهو تجويز أمرين لا مَزِيَّة لأحدهما على الآخر، أي متساويين، ثم الوَهْمُ وهو تجويز أمرين أحدهما أضعف من الآخر مع إدراك الجانب المرجوح(2).

معنى هذه القاعدة

(1) -…بيان الشرع 10/129.

(2) -…غمز عيون البصائر للحموي 1/193، ط أولى، دار الكتب.

٢٧٩ / ٥٠١