معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

هذه قاعدة عظيمة ومهمة للقاضي والمفتي. ومعناها أنَّهُ يَجِبُ فصل سلطة القضاء عن سلطة الإفتاء وأن على القاضي أَلاَّ يفتي لأن القاضي لا يقضي إلا بالبينة والإحاطة التامة في الوقائع المعروضة عليه وبعد جمع القرائن والأدلة، لأن القضاء يترتب عليه أمور خطيرة في الدماء والأموال بينما يكتفي المفتي بسماع المسألة ولا يطلب الشهود والقرائن لأن الفتوى حسب النص والفتوى تتغير بتغير النص لكن قضاء القاضي لا يقبل التغيير إلا إذا خالف النص، أو الإجماع وحينئذٍ يقال لا اجتهاد في مورد النص، أما لو خالفه قاضٍ آخر فإن مخالَفَتَهُ لا تنقض اجتهاده، ولو خالف نفسه باجتهاد آخر فإن مخالفته لا يُنْقَضُ اجتهاده السابق ولذلك نصت القاعدة الفقهية على أن الاجتهاد لا يُنْقَضُ بمثله.

وإذا تعرض القضاء للتغيير أو أن القاضي جلس للإفتاء وتغيرت فتواه فإن هيبة القضاء تزول، والله أعلم.

- 177 -

[القَاعِدَةُ فِي النَّاسِ الحُرِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ](1)

ومعنى القاعدة: أن الرِّق عارض طارئ على الإنسان فإن الله خلق الإنسان في مبدأ الفطرة حراً كريماً، وإنما الرِّقُ جاءَ بسبب الكفر فإن الكافر لما استنكف عن أن يكون عبداً لله فقد عامله الرب جلَّ وعلا بنقيض قصده فَصَيَّرَهُ عبد عباده مستضعفاً مُبتَذَّلاً وكذلك الإسلام فهو الأصل في مبدأ الفطرة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه"(2).

لا سيما في دار يَغْلِبُ الإسلام في الناس لأن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

فروع القاعدة

من فروع هذه القاعدة: لو ادعى أحد الورثة على غيره بأنه كافر أو مشرك فعليه البينة لأن الأصل في الناس الإسلام.

ومنها: لو ادعى أحد على وارث بأن أباه كان عبداً، أو أنه عبد لا يرث كان عليه البينة؛ لأن الأصل في الناس الحرية.

(1) -…كتاب الإيضاح 4/160.

(2) -…الحديث رواه البخاري في صحيحه باب ما قيل في الأولاد برقم 1358.

٢٨١ / ٥٠١