معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢ولو ادعى إنسان بأن فلاناً عبد ويريد شراءه، وأنكر المدعى عليه ذلك، كان على المدعي البينة؛ لأن الأصل في الناس الحرية.
ومنها: لو ادعت امرأة أن زوجها عبد وادعى هو الحرية كان عليها البينة عملاً بالقاعدة.
ومنها: إذا تداعى اثنان في طفل في أيديهما أحدهما يدعي أنه ولده، والثاني يدعي أنه عبده، وأقام كل واحد منهما البينة على ما يدعي، فالبينة بينة من يدعي أنه ولده؛ لأن بينة الحرية أولى من بينة الرِّق في قول فقهاء الإباضية ومن وافقهم من فقهاء الأمة فإن عدما البينة، والطفل في أيديهما جميعاً كان حكمه الرد إلى الأصل والأصل في بني آدم الحرية وكذلك الحكم فيما لو تكافأت البينات قال الإمام محمد بن سعيد الكدمي رحمه الله: "فإن تكافأت البينات كان الرجوع إلى الأصل فيما يؤول وهو الحرية"(1).
- 178 -
[قِتَالُ البُغَاةِ قِتَالُ ضَرُوْرَةٍ](2)
البغاة هم الخارجون على الإمام الحق.
ومعنى القاعدة: أن البغاة إذا خرجوا عن طاعة الإمام الحق وجب على الإمام دعوتهم إلى الحق وإقامة الحجة عليهم فإن أجابوا فبها ونعمت، وإن ردوا الحجة جاز قتالهم بحدود ما يَدْفَعُ بغيَهُمْ، ولا يزاد على ذلك لأن قتالهم ضرورة والضرورة تتقدّر بِقَدْرِها.
فروع هذه القاعدة
فمن فروعها: أنه لا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم ولا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ ولا يُجْهَزُ على جريحهم، ولا يتعرّض لأحد بالسيف من غير حجة، ولا يجوز أخذ أموالهم أو سفك دمائهم من غير سبب مبيح لذلك فإن أحدث أحد حدثاً من ذلك فعليه ضمان ما أحدث في ماله، ونفسه بعد المؤاخذة له عليه والمعاقبة بما يستحقه.
(1) -…الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد 3/8.
(2) -…المصنف 11/99 و102 و110.