معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣ذكر الإمام أبو بكر الكندي رحمه الله في معرض كلامه عن شرط الشهادة للخارجين إلى الجهاد وقال إنه ما يقول به الإمام الخليل بن شاذان في العسكر الخارج للجهاد قال: ولا تقاتلوا قوماً إلا بعد الاحتجاج والإبلاغ في إقامة الحجة عليهم إلا من قد قامت عليه الحجة فردها أو كان منه حدث، قال المسلمون بإجازة حربه عند ركوبها وأن لا تغنموا لأهل القبلة مالاً، ولا تَسْبُوا لهم ذرية ولا عيالاً، ولا تركبوا محجوراً، ولا تنتهكوا في مسيركم محظوراً، وليكن قصدكم في إقامة الدِّين والعمل به لله رب العالمين(1).
ثم ذكر كلام المختار بن عوف وهو قوله: "فإن أظهرنا الله على عدونا وهزمهم لنا لم ننسف داراً، ولا نغنم مالاً، ولا نسبي عيالاً، ولا نتبع مولياً، ولا نرد التوبة على أهلها"(2).
وذكر عنه في موضع آخر قوله وهو: "ومن سيرة المسلمين في قومهم أن لا يسبوا ذراريهم، ولا يغنموا أموالهم ولا يحرقوا منازلهم، ولا يقتلوا أحداً منهم غيلة إلا أن يكونوا بحال المحارب الممتنع بحدثه… ولا يسمونهم مشركين ولكنهم بغاة، وإنما يقاتلون على ما نقضوا من دين الله وامتنعوا به فإذا استكملوه، حَرُمَتْ دماؤهم"(3).
ومن خلال هذه النصوص يتضح معنى القاعدة وهو: أن قتال البغاة من أهل القبلة غير قتال المشركين إنما هو قتال ضرورة بقدر ما تندفع فتنتهم والضرورة تتقدّر بقدرها، والله أعلم.
- 179 -
[قِتَالُ المُشْرِكِيْنَ مُعَلَّلٌ بِالحِرَابَةِ وَلَيْسَ بِاخْتِلاَفِ الدِّينِ](4)
(1) -…المرجع نفسه، 11/98.
(2) -…المصنف 11/102.
(3) -…نفس المرجع، 11/103.
(4) -…كتاب الجامع 2/485.